مغربيات في قميص العهارة الإسبانية

موضوع شائك و معقد، العهارة و الهجرة في ديار الإسبانية من لدن المغربيات، هل أصبحت المغربيات تحمل تلك العلامة المميزة ببشرتها بأنها على كل الأديان تركع؟ وفي سبيل تحقيق حلم الاغتناء مستعدة للقيام بكل شيء؟ و في سبيل العودة للمغرب صيفا بأبهة و عجرفة أن تمارس هذا الفعل؟ فعل ممارسة الدعارة و لو مع الشيظان، في البداية ترددت كثيرا الكتابة في هذا الموضوع على اعتبار القول المغربي ـ حوتة كتخنز الشواري ـ و لكن لمعطيات موضوعية و جب الكتابة فيه ؛ فعلى غرار العهارة المغربية في الخليج فإن هناك عهارة مغربية في اسبانيا وفي دول أوربية أخرى، هذه العهارة يمكن تقسيمها إلى قسمين عهارة معترف بها في النوادي والعلب الليلية بأثمنة محددة و هارة سوداء على منتصف الطرقات وتحت الأشجار وهي محج للفتيات دون الإقامة الشرعية ٠

على الرغم من بعض الحملات لرجال الشرطة الإسبانية في تفكيك شبكات الدعارة المنتشرة في كل مدينة و في جانب كل الطرقات من جنسيات مختلفة تحتل فيها الرومانيات إلى جانب البرازيليات المرتبة الأولى ، فإن هناك مغربيات يمارسن الدعارة سواء في النوادي الليلية المخصصة للدعارة والتي تخضع لترتيبات قانونية يستغلها ملاك هذه النوادي وهذه العلب في خرق سافر وذلك بتشغيل فتيات قاصرات وكذلك من طرف مافيات شغلها الشاغل المتاجرة في أجساد الفتيات ذوات الإحتياج٠ هناك العديد من المغربيات يشتعلن على عينك يابن عدي غير آبهات يرددن اللازمة ـ حنا ما شي في الماروك ـ تتراوح أعمار الفتيات المغربيات بين 18إلى 35 منهن العاملة و الطالبة و منهن من لا تتوفر على أوراق الإقامة الشرعية و أمام باب الحرية المفتوح على مصراعيه بلا رقيب و أمام الأسعار المرتفعة مقارنة بأسعار المغرب الزهيدة و التي تترواح بين 50 أورو إلى 60 أورو ـ بين 500 إلى 600 درهم مغربية لمدة نصف ساعة ـ وهناك من العاهرات من يحصل في الشهر حوالي 3000 أورو كربح صافي٠ أمام هذه الإغراءات فإن الغرض من تعاطي الدعارة تحسين الوضع الاقتصادي خلال زمن قياسي و القيام بمشاريع تجارية بعد ذلك سواء داخل إسبانيا أو خارجها ، بل هناك مغربيات يمتلكن نوادي ليلية وهناك مغاربة رجال يمتلكون علب ليلية بنفس نية الربح السريع من جانب آخر تجد مغربيات على جانب الطرقات و هن قليلات بالمقارنة مع جنسيات آخرى و تترواح أسعارهن بين 15 أورو إلى 20أورو وهذه العينة من الفتيات لايتوفرن على أوراق الإقامة و في حالة خوف شديد من الشرطة مخافة ترحيلهن إلى المغرب ٠

إلى جانب دعارة الفتاة المغربية في المهجر و التي يمكن مناقشتها من جوانب عدة منها الجانب الإقتصادي والاجتماعي المتحكم بصفة خاصة هناك عوامل نفسية و تأثيرات البيئة الإسبانية على المهاجرة لتعاطي الدعارة بكل تقسيماتها٠هناك بحوث و دراسات قليلة اهتمت بهذه المسألة نظرا لعدم إفصاح المهاجرات عن جنسياتهن خاصة المغربيات نظرا لأهمية تأثير الجانب الديني في شخصية المهاجر المغربي و أمام نظرة الازدراء والاحتقار التي ترافق تصور المغربيات كعاهرات رغم سعي الرجل المغربي لممارسة نشوة الجنس بأسعار مرتفعة و هي من حالات التناقض التي يعيشها المواطن المغربي سواء داخل المغرب أو خارجه ٠

ينضاف إلى هذا عامل بعد العاهرة عن وطنها و استغلال هامش الحرية في فرض ما تتصوره و تراه٠ وهنايمكن الإشارة إلى ظاهرة جديدة و هي زواج المغاربة من الرومانيات خريجات النوادي الليلية و هذا ليس حكما مطلقا على كل الرومانيات ؛ فهناك الصالح و الطالح٠ و هنا يمكن الإشارة إلى ظواهر تخترق المهاجرة و المهاجر المغربي ووجب الإشارة إليها و القيام بدراسات في هذا المجال٠ من جهة أخرى هناك مغربيات يمتلكن بيوتا للدعارة بقصد ـ لقصارة ـ مع مغاربة و إسبان في جلسات حميمية معتقة بأنواع من الخمر٠ حاولت في هذا المقال إعطاء صورة تقريبية عن ظروف بعض المهاجرات وقدرهن في عالم الدعارة و هذا لاينفي أن هناك مغاربة لواطيون ـ ماركون حسب التسمية الإسبانية ـ كما هو حال رئيس جمعية كيف كيف ولواطيون آخرون وراء الظل لم تكشف عنهم الصحافة المغربية إلا الشيء القليل٠ ظاهرة الدعارة رجالا و نساء تستحق المزيد من الوقوف و القيام بدراسات ميدانية معززة بإحصائيات و كشف العيوب والأمراض من أجل مجتمع يعرف نفسه أكثر بعيدا عن الأحكام المسبقة ٠ حينما نكتب في هسبريس عن هذه الموضوعات ذات الحساسية المفرطة فإننا نوجه النداء للمسؤليين عما يعتري الذات المغربية من مخاطر و بالتالي و جب مجابهتها بما يستلزم دون عدم الإعتناء بها في أفق استفحالها٠ أود أن أشير في الختام بأن ليس كل المهاجرات المغربيات داعرات ولكن نسبة مهمة تمارس الدعارة وفقا لظروف اقتصادية و اجتماعية و نفسية.

هل المغرب مرادف للسحر والدعارة؟

هل
المغرب حقا المرادف الأكبر للسحر والدعارة ؟ لماذا هذه النظرة المكرسة عند
المشارقة عن المغاربة ؟ كيف يكون نصف المغاربة مشعوذين ونصفهم الآخر
عاهرات؟؟!! أسئلة وغيرها يطرحها المغربي على نفسه مستغربا منها أحيانا و
غاضبا أحيانا أخرى
.
دور
الممثلة المغربية في فيلم مصري أو لبناني يكون دور عاهرة و السؤال الأول
الذي سيوجه لمثقف مغربي يحضر ملتقى إبداعيا أو مؤتمرا أدبيا سيكون مباشرة
” هل تعرف مشعوذا جيدا في مراكش يفكّ لي سحر ابنتي وتتزوج؟
!”
مجلات و مواقع وجرائد عربية عديدة تتناول نفس المواضيع وتكلّف مراسليها بالمغرب للكتابة فيها ” الدعارة في المغرب، الشعوذة في المغرب…”
من
المعروف أن الزواج من مغربية أصبح هو الموضة العربيّة السائدة هذه الأيام
لكن المعروف أكثر والبديهي أكثر أن المغربية عاهرة و أن المغربي بالدرجة
الأولى مشعوذ.مداخلات مهمة خرجت بها إيلاف وهي تستوضح السبب في تكريس هذه
الفكرة الدونية للمشارقة عن المغاربة وعن كون المغرب بالأساس بلد دعارة و
شعوذة
.

المسؤولية في هذا الاعتقاد مشتركة

يقول
الناشط و الفاعل الجمعوي نوفل الحمومي أن المسؤولية في هذا الاعتقاد
الخاطئ متبادلة بفعل احتكاكه الكبير بالشباب المشرقي والخليجي،و يميز نوفل
بين نظرتين للمشارقة عن المغاربة واحدة إيجابية تتعلق بالحضارة و التاريخ
المغربي العربي الأمازيغي الإسلامي و اليهودي و دفاع المغرب عبر التأريخ
عن القيم و المثل العليا للأمة و أما النظرة السلبية فهي تتعلق بأمور
فرضها الفقر و الأمية.. و المغرب من الدول التي يعتبر ناسها متفتحين
ومنفتحين بمقومات تحترم الأصالة و التقاليد،و هذا التنوع و الانفتاح
الايجابي غائب أو غير موجود في بعض دول العالم العربي إما المنغلقة إلى
درجة الكبت و التعصب و إما المنفتحة إلى درجة الانطلاق دونما حدود و بدون
قيود
.
يضيف
نوفل الحمومي قائلا أن مشكلتنا نحن العرب أننا دائما نفكر في الأشياء
الفارغة و نبحث عن سلبيات بعض البلدان العربية لننتقد موجهين الشتائم لهذا
البلد العربي أو لذاك.. شتائم من قبيل ” أنت ترسل إلينا العاهرات و
الساحرة.. أنت ترسل إلينا المتطرفين و الشواذ.. أنت ترسل إلينا شيوخ المال
الذين يفسدون الأخلاق في مجتمعنا بأموالهم
..”
وبنبرة
متحسرة يكمل الحمومي حديثه “إننا كشعوب عربية لدينا نفس المصير المشترك،
نفس اللغة و العقيدة المشتركة بل لدينا نفس الأعداء.لكن يبدو أننا لا نحسن
إلا خلق العداوة بيننا بأي وسيلة تافهة
!!
قبل
أيام كان نوفل يبحث في الانترنت فقرأ في بعض المنتديات و في بعض الصحف
الصفراء أن المغربيات يوصفن بالعاهرات في بعض دول المشرق العربي و
الخليج،أو أن بعض مواطني تلك الدول يأتون إلى المغرب من اجل هذا تحديدا،
نوفل يصرّ على أنّ المسؤولية في هذه النظرة مشتركة ويؤكد الحمومي أنه
شخصيا لو شاهد أي مواطن عربي في المغرب يقوم بالتحريض على الفساد فسيكون
أول واحد من يبلغ السلطات المختصة عنه
.

ثم
يحكي نوفل لإيلاف تجربتين،الأولى عاشها قبل شهر حين حاول الاتصال بكاتب
شاب مغربي من اجل استفساره بخصوص معلومات مرتبط بتطوعه في مجال المجتمع
المدني، فإذا بهذا الكاتب المغرب مشغولا في اصطحاب كاتبة ودكتورة مشرقية
إلى الأولياء الصالحين، و العرافات وقارئات الورق. يقول نوفل أنه كان
يتوقع أن الدكتورة تبحث ببحث ميداني فإذا به يفاجأ حين يعلم أنها تقوم
بهذه الزيارات لتزيل العمل المعمول لها و تتزوج عند العودة إلى بلدها
. ولقد جلبت معها مبالغ مالية مهمة
..!
أما
التجربة الثانية فيقول الحمومي أنه قبل مدة و أثناء زيارته لمصر ولأسيوط
تحديدا،طلب منه دكتور مصري و أستاذ جامعي أن يدعي أنه شيخ مغربي يرى
المستور حتى يمنح نوعا من الأمل لبعض الناس في صعيد مصر ويؤكد لهم أن
قريتهم فيها منحوتات أثرية مهمة حتى يريحهم نفسيا
!!

يؤكد
الحمومي أن الكثير من المشرقيين و الخليجين لا يعرفون الكثير عن المغرب،
إنهم فقط ساقطون في فخ الأحكام المسبقة ويشير الحمومي إلى الطريقة الأنسب
لحل هذا المشكل وهذه البروباغندا الغبية و هي القيام ببعض المبادرات و
النشاطات المجتمعية والمدنية لمحاربة ما يروّج ضد المغرب والتعريف به كما
يليق به عوض الاستمرار في الكسل والتفرّج. كما يحمّل المسؤولية كذلك لبعض
سفارات المغرب في الدول العربية و خصوصا للبعثات المغربية في المجال
الثقافي والتي لا تهتم أبدا على مايبدو بإقامة أنشطة في العالم العربي ليس
فقط للتعريف بشكل التقليدي بالمغرب بل بغرض الاحتكاك من خلال أنشطتها
!!

المغربيات هن المسؤولات أيضا عن الكوارث الطبيعية أيضا التي تحصل في العالم!!

ترى
أسماء حميد المجازة في الأدب العربي أن نظرة المشارقة للفتاة المغربية
تصور الفتاة المغربية على أنها أسهل فتاة في العالم تتقن فنون السحر
والشعوذة ،أستاذة في فنون الجنس تشرب الخمر وتدخن المخدرات…!!؟؟و تضيف
أسماء بشيء السخرية قائلة “المغربيات في نظر المشارقة هي المسؤولة عن جميع
الفضائح الأخلاقية التي تحصل في العالم بأسره و لم يبق سوى القول أن
المغربيات هن المسؤولات أيضا عن الكوارث الطبيعية أيضا التي تحصل في العالم
“!!
أسماء
ترى كذلك أن هذه الحرب التي يشنها المشارقة على المغاربة غبية و خالية من
الصحة وهي تدل هن محدودية فكر و أفق أصحابها،أما السحر والفساد فتقول
أسماء أنه موجود في كل مكان في العالم فكل شبر في الأرض لا يخلو من أقدم
مهنة في العالم – الدعارة – ولا يخلو أيضا من السحر والشعوذة وكل هذا ليس
حكرا على المغربيات أو غيرهن من جنسيات أخرى فكل مكان فيه الصالح وفيه
الطالح والشيء المؤسف، تضيف أسماء، أن المشارقة ينسون أو يتناسون الجانب
المشرق والجميل في المغرب هذا البلد الغني بتنوعه، هذا البلد العظيم الذي
أخرج علماء عباقرة في الأدب والفقه والفلسفة ومختلف الميادين، يتناسون عن
عمد ربما وعن جهل ربما أن المغاربة من أذكى شعوب العالم وأمهرهم و أسرعهم
في التعلم.. تركوا الترويج للمخترعين والأبطال المغاربة الذين شرفوهم
كعرب.. تركوا الحديث عن كون أول دولة عربية تدخل فيها إمرأة إلى البرلمان
هي المغرب.. تركو هذا و غيره من أشياء كثيرة ليهتموا لأقاويل كانوا هم
أكبر مقتنع بها
.
وتنهي أسماء حديثها متمنية على بعض المشارقة أن يهتموا أكثر بما ينفع الأمة العربية عوض حديث ضائع وغير ذي جدوى ولا أساس له من الصحة!!

هذه النظرة الدونية يصل مداها حتى المستويات العليا السياسية و الثقافية

الباحث
السوسيولوجي محمد فاضل رضوان يقول أن سؤالا كهذا يتعلق بطبيعة صورة المشرق
عن المغرب داخل حدود العالم العربي لم يخطر على بال الكثيرين حتى من
الدارسين و الباحثين، و مرد ذلك في تقديره إلى سيادة قراءة اختزالية
مدعومة بشعارات سياسية فضفاضة تضع الشرق بكل اختلافاته و تناقضاته في إطار
كتلة ثقافية و اجتماعية و دينية و أخلاقية واحدة في مواجهة كتلة أخرى هي
الغرب تمارس إزاءها نفس النظرة التعميمة و الاختزالية التي تركز على شجرة
الوحدة و الانسجام التي تخفي وراءها غابة الاختلاف و التناقض. ويضيف محمد
فاضل رضوان أنه وضمن هذا الإطار يمكن قراءة الإشكالية الكبرى حول الصورة
المتدنية للمغرب في مخيل المشارقة بارتباطه بكل مظاهر الباثولوجيا
الاجتماعية الثقافية من تخلف و شعوذة و دعارة…هذه الصورة التي من الممكن
اسشفافها بسهولة متناهية بالبحث عما يخص المغرب في مواقع المنابر
الإعلامية المشرقية
.
الباحث
السوسيولوجي المغربي يرى أن صورة كهذه تبدو نتيجة سيرورة عميقة من
الاختلاف و التباعد رغم ما هو ظاهر من تجانس و تشابه. فالمغرب شكل على
امتداد التاريخ الحديث و القديم للمنطقة العربية آخرا مجهولا بكل ما تحمله
الكلمة من معنى بالنظر إلى بعده الجغرافي عن مركز الثقافتين العربية و
الإسلامية و تاريخه السياسي الذي يتميز بالاستقلال التام عن هذا المركز
إضافة إلى تنوعه الإثني و الثقافي و اللساني
.
يؤكد
محمد فاضل رضوان أن ما زاد من تبئيس النظرة المشرقية المتدنية عن المغرب
هو أن منحى التواصل و التعارف بين العالمين كان يتم تاريخيا ضمن منحى واحد
ينطلق من المغرب نحو المشرق فرضه موقع المشرق المحتضن للحج و المراكز
العلمية و التجارية االكبرى. كما أن المجال الإعلامي المنبثق عن القرن
العشرين و في سياق تفوق كمي و نوعي لبعض بلدان المشرق قد زاد من تكريس
التوجه المعرفي الأحادي الذي نتيجته أن المغاربة يفهمون لغة المشارقة و
مختلف الحيثيات الثقافية و الاجتماعية و السياسية المشكلة لوجودهم فيما
يخيم الجهل المطلق على تصور المشارقة للمغرب، هذا الجهل الذي يتم تصريفه
سلبيا في أغلب الأحوال. هكذا نجد أنفسنا بصدد قاعدة معرفية قديمة ترى أن
الإنسان هو ببساطة عدو لما يجهل لأن المجهول لا يمكن أن يكون إلا مخيفا و
سيءا

الباحث
السوسيولوجي المغربي محمد فاضل رضوان عاش هذه التجربة بالمغرب و كندا، فقد
صارحته صديقة فلسطينية باحثة بأحد المراكز التربوية استقبلها بالمغرب منذ
سنتين على هامش مؤتمر تربوي بجامعة الأخوين أنها سافرت إلى أركان العالم
الأربعة لكن فكرة السفر إلى المغرب كانت مرعبة لأنها أحست أنها ذاهبة إلى
مكان مجهول و بعيد، حين عادت إلى فلسطين كتبت مقالة رائعة و مؤثرة في حق
المغرب و المغاربة في مجلة المركز لأنها اكتشفت صورة أخرى تختلف جذريا عن
الصورة القاتمة التقليدية التي تسود عن المغرب في الشرق. أما في كندا
فاعلمي – يقول محمد فاضل – أن المشارقة يستعجبون حين نتكلم العربية بطلاقة
و نظهر ميلا نحو المحافظة على الهوية و التقاليد فالمغاربة في عرف
المشارقة مفرنسون و مغربنون لا شيء يربطهم بالثقافة العربية و
الإسلامية…هذا الأمر استفزني – يضيف محمد فاضل- لأكتب مقالة نشرا ضمن
رسائلي بيومية الصحيفة قبل توقيفها مفادها أننا نحن المغاربة نعرف العالم
دون أن يكلف العالم نفسه عناء معرفتنا
.
من
جهة أخرى يحمّل محمد فاضل رضوان لعدد من مراسلي المواقع العربية بالمغرب
جزءا من مسؤولية هيمنة و تكريس صورة المغرب الداعر و المشعوذ و المتسول
لدى القارئ و المتلقي الشرقي، فصحيح أن المغرب ليس الأفضل حالا لكنّه أبدا
ليس الأسوأ
.
يقول
الباحث السوسيولوجي المغربي أن الحديث عن مظاهر الأمراض الاجتماعية على
صفات الصحافة مدخل مناسب إن لم يكن لمواجتها فلتفكيكها و الوعي بأسبابها و
نتاائجها، لكن المبالغة في التركيز على هذه الصورة أمر يجعلنا نتساءل عما
إذا ما كانت قراءة مجتمع ما من زاوية معينة كما هو الحال بالنسبة لصورة
المغرب في المقالات و الربورتاجات المنشورة بالمواقع الشرقية يعطي ضمانات
أكثر للنشر و المتابعة المبنية على المبالغة و الإثارة أكثر من النزاهة و
الموضوعية

يحكي
محمد فاضل لإيلاف أنه خلال شهر رمضان الأخير اطلع على ربورتاج عن الشعوذة
بالمغرب على أحد أكثر المواقع العربية قراءة و تتبعا، جاء في الربورتاج أن
المغربيات يعددن لأزواجهن و عائلاتهن وجبة كسكس برأس الكلب ليلة القدر.
للحظة ما حاول محمد فاضل التجرد من صفته المغربية و قراءة الربورتاج كمتلق
عربي من بلد آخر غير المغرب. النتيجة التي وصل إليها أن المتلقي سيخرج
بفكرة أن وجبة الكسكس برأس الكلب هي وجبة تقليدية دارجة في المغرب تقدم
على مائدة كل الأسر المغربية ليلية القدر… و الحال أن لا أحد سمع يوما
بهذ
!

ينفي
محمد فاضل أن يكون حديثه هذا دعوة لرقابة على الكتابة لكن النزاهة و تحري
الصدق و الابتعاد عن الإثارة المصطنعة أمر من الممكن أن يضفي مصداقية عما
يكتبه هؤلاء عن المغرب…فما هو مطلوب هو تقديم صورة حقيقية لا تحابي أجدا
لكنها تضع الأمور ضمن نصابها الطبيعي و المعقول

ويختم
محمد فاضل حديثه قائلا ” هذه النظرة الدونية يبدو أن مداها يصل حتى
المستويات العليا السياسية و الثقافية فقد فاجأنا الإخوة المصريين في
الأيام الأخيرة بتصريحات سياسية على مستوى وزارة الخارجية تهاجم تقديم
المغرب لسفيرته الدكتورة عزيزة بناني مرشحة لشغل منصب الأمين العام
لليونسكو في مواجهة مرشح مصر فاروق حسني. التصريحات كانت متعالية و فجة
إلى درجة إشارتها إلى أن المغرب قد وضع نفسه في موقف يتجاوز وضعه و مكانته
جين قرر منافسة مصر، تصريح كهذا حين يصدر عن وزير الخارجية قد لا يبدو
مجرد فلتة لسان بما هو تعبير عن صورة متجذرة لا أمل في تجاوزها في القريب
العاجل
.!!”


بعض المغربيات هن المسؤولات على سريان هذه النظرة

أما
مراسلة موقعي إسلام أونلاين وفرنشايز إيلاف في الرباط فترى أن بعض
المغربيات يتحمّلن الكثير من المسؤولية عن تعمّق هذه النظرة لما يقم به
وحالهن معروف وللأسف فكما يقول المثل المغربي ” حوتة واحدة كتخنز شواري
لكنّ ليلى أمزيز تصرّ على أن المغرب ليس فقط أرض دعارة ولا شعوذة بل بلد قوم شرفاء لديهم ثقافة عالية بالإضافة إلى تمسكهم بدينهم ومحافظتهم على أخلاقهم فهذه النظرة ليست قاعدة أبدا
!
ثم ممارسة الشعوذة والسحر و الدعارة أمور نجدها في كل البلدان وفي كل مكان وليس حكرا على المغرب فقط!!

تقول
ليلى أنها حزينة لأننا نضيع أوقاتنا وجهودنا في قدح بعضنا البعض في الوقت
الذي يجب أن نفكر فيه في جلول سليمة لإنقاد بلداننا وتحريرها من كيد
الجهلة والمشعوذين الحقيقيين واللوبيات المتخصصة في نشر الدعارة والفساد
!!

لماذا لا نجد هذه الفكرة حول المغرب عند الغرب؟!!

بغضب
تقول صوفيا فلسي المصورة المختصة في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن
هذا الكلام عن كون المغرب بلد السحر والدعارة ولا ادري ماذا كلام فارغ فهو
أولا غير مبني لا على دراسات ميدانية ولا سوسيولوجية ولا حتى
أنثربلووجية،ثم تتساءل مستغربة عن هضه الفئة التي تهاجر الى المشرق
فأغلبها فئة عاملة و جاهلة كل ما يهمها هوتوفير مصدر للرزق!!لذا فمن
الطبيعي أن تصادق وتبارك كل ما يقال من أولياء نعمتها حتى لو كان ينافي
ماهي مقتنعة به
!!
لماذا
لا نجد هذه الفكرة حول المغرب عند الغرب مثلاعلما أن أكثر السياح الذين
زاروا المغرب للاستجمام او الاسنقرار هم من الغرب لا المشرق؟!! تتساءل
صوفيا بكل منطقية قبل أن تكرّر على أنّ هذه الفكرة عيتُها غير موجودة ولا
مكرّّسة عند المغاربة لأنفسهم!!؟؟؟

صوفيا مقتنعة تماما على أن المجتمع الشرقي يحتاج لتفريغ ماعنده من كبت على مجتمعات أخرى وعلى رأسها المغرب!

هناك مثل مغربي عندنا يلخص هذه الوضعية ” الكاب مني مكيوصلش للحم تيقول خانز تضيف صوفيا


صوفيا
لا تصدق انه و في ظل هذه النهضة الإنسانية والثقافية و الحقوقية التي وصل
لها المغرب هناك من الدول المجاورة له وخصوصا العربية المسلمة من تلتفت
الى ذلك النصف الفارغ من الكوب بل ليس له حجم ذرة من فراغ و أمام كل هذا
التطور بالمغرب تندهش صوفيا حقيقة لرد الفعل المشرقي هذا
!!

فكرة مغلوطة بنيت على مصالح مادية
يتحدث
طارق أخنيش محاسب مقيم سابقا بالخليج من تجربته العملية بالخليج والسعودية
تحديدا، يقول أن المضحك هو كون الرجال السعوديين الذين يذهبون للمغرب
يفعلون هذا لتوسعة الصدر أو الوناسة التي تساوي الرقص و الأشياء التي
تصاحبه و بالنسبة للخليجيات فهن يأتين لاستعادة ما ضاع منهن في لحظة
منافسة ألا وهو أزواجهن عنى طريق السحر
.

طارق
يقول أن المغرب بالنسبة للخليجيين عموما هو موضوع تنفيسي بحث، كما أن
للشباب السعودي على الخصوص هوسا غريبا و غير مفهوم بالمغربيات عموما نتيجة
لما وصلهم من العائدين من هناك بان المغربيات فنانات في موضوع الجنس و أن
الواحدة منهن ب 10 نساء سعوديات في فنون الجنس ولا ادري من أين أتوا بهذا
الكلام ؟
!
هذا
بالنسبة للراغبين في المتعة العابرة إما الباحثين عن الزواج… تجدهم
مقتنعين بان المرأة المغربية حضانة أي تحضن بيتها و تلم زوجها و بيتها و
فنانة في الطبخ و هي المرأة المثالية لأي مشروع زواج…كما تجدين أن
المدافعين عن هذا الموضوع ليس لديهم أي دليل على ذلك حتى بغضّ النظر عن
كونه صحيحا إنما هو اقتناع بدون أدلة.يضيف طارق قبل أن يستطرد “المرأة
السعودية على وجه الخصوص تستطيع أن ترخص لزوجها أو ولدها السفر إلى أي بلد
في العالم إلا بلدين فقط هما سوريا و المغرب الأولى بسبب فتنة نسائها و
كثرة الديسكوات و شبكات الدعارة التي تصطاد السعوديين الشباب و الثانية
التي هي المغرب بسبب كثر ة السحرة و الساحرات و عدم تأكدها من عودته إليها
سالما غانما

و
أما عن موضوع إقبال السعوديات على السحر في المغرب فيقول طارق أن هذا ناتج
عن الترويج الخاطئ لهذا المفهوم عند المغربيات المقيمات في السعودية حيث
أن معظم المغربيات المقيمات في السعودية يمتهن مهنة الكوافير في المشاغل
النسائية و من هنا يأتي التقائهن بالزبونات السعوديات اللواتي ما ينفكن
يشتكين من ظلم الزوج السعودي و طلباته الكثيرة و رغباته الجنسية الغريبة و
التي في معظمها رغبات شاذة !وهنا يأتي دور المغربية الكوافير لتتفضل بالحل
السحري ألا وهو “عمل سحري” للزوج لأجل الكف عن مطالبه الغريبة أو إرجاعه
إلى حضن الزوجية أو أي شيء تشتكي منه الزبونة السعودية و طبعا المثل يقول
الزبون ملك ورغبات الزبونات أوامر!!فاذا تبين أن الزبونة مليانة أو على
رأي المصريين دفيانة “عندها فلوس” يتم اقتراح سفرة الى المغرب لعلاج كلي أي
CHECK UP يعني من و إلى و يكلف ذلك آلاف الريالات من إقامة و مصاريف تنقل و ذبائح و تمائم و بخور لطرد الأرواح و عمل الحجابات.

ومن
هنا جاءت فكرة أن المغرب بلد السحر و هي في الحقيقة فكرة مغلوطة بنيت على
مصالح مادية بين طرف محتاج و طرف آخر أكثر احتياجا منه. يقول المحاسب
المغربي
.

وينهي
طارق كلامه قائلا “أما موضوع السحر بحد ذاته فاليمن وسلطنة عمان يعتبران
عن حق و بشهادة الشهود بلدا السحر بامتياز كما أن للسودانيين إبداعات
معروفة في هذا المجال أو ما يسمى بالسحر الإفريقي بالإضافة إلى النيجيريين
!

أمارس الجنس مع الخليجيين والليبيين لأنقل لهم السيدا انتقاما للمغربيات

الدار البيضاء كما هي دائما صاخبة، تتكئ على جنب المحيط مغلولة إلى رتابتها بربطات العنق المميزة لرجالها، الناس يعبرون شارعها الأعظم منتشين ببحلقتهم في الواجهات الزجاجية، مستسلمين إلى لذة تلاقيهم وتقاطعهم واحتكاكهم يمشون الهوينى وكأن الزمن لا قيمة له، فقط وحدها تلك المرأة التي بدت لي بوجه جديد تحرض المدينة على الانفلات من عقالها، بعدما انتظرتها لأزيد من ساعة ونصف على الموعد المتفق عليه على اعتبار أن لا أقترب منها أو أحدثها لأن ذلك سيثير شك زميلاتها في المهنة، فمجرد تحرك مشبوه على حد قولها سيعرضها لمساءلة ومتابعة رجال الأمن الذين يعرفونهم  ولو بلباسهم المدني.

الساعة حوالي السابعة مساء، شارع محمد الخامس مشتعل برؤوس تغدو وتروح، رؤوس بدت لي تائهة تبحث عن أعمدة تحملها، قبالة البنك العربي مجموعة من النساء يفترشن الأرض على أهبة الاستعداد لإطلاق أرجلهن للريح كلما لمحن سيارة شرطة أو أي طيف بصيغة المذكر باحث عن لحظة متعة، لا يخجلن من تعديل مكياجهن الصارخ وتبادل كلمات نابية فيما بينهن.

نساء بئيسات على الرغم منهن، يحتمين من العطالة المفروضة عليهن، بالبحث عن زبون يمنحهن عشرون درهما لسد رمق بطون جائعة وشراء الدواء لأمهات عجائز إلى جانب أداء فاتورة الكراء والماء و الكهرباء، وأشياء أخرى من بينها لوازم المهنة من مكياج وهواتف نقالة.

طال انتظاري لعائشة التي تعرفت عليها بواسطة مؤطرة تعمل في جمعية لمرضى السيدا، وهي حاملة للفيروس منذ عشر سنوات.

المهم وكما اتفقنا سابقا، انتظرت لحظات حتى سبقتني عائشة حسب الخطة المتفق عليها فيما اختارت مرافقتي أن تكلمها هاتفيا لتسألها عن وجهتها، استقلت سيارة أجرة وتبعناها نحن الاثنتان، ولجت باب أحد الفنادق المصنفة بشارع الجيش الملكي، طلبت جعتين و أكلة خفيفة عبارة عن “قطعة” بلغة السكارى، فهي مناسبة لشرب كؤوس أخرى، لتهرب من الهم الذي يلاحقها بالداخل والخارج، أشعلت سيجارة، من حين لآخر ترتشف منها فيتصاعد الدخان فوق رأسها متموجا كما تتصاعد أدخنة بخور محترقة حول تمثال معبود هندي، تقدم منها رجل يناهز عمره الخمسين، يتمايل، إنه ناضج بشكل جيد، يبحث من خلال نظراته الطائشة عمن تصاحبه هذه الليلة إلى سريره، ربما ليصحو في الغد عاريا دون أن يدرك أن معاناة ما تبقى من العمر قد يكون سببها متعة لحظة.. خاطبها بكلام أقرب إلى الهمس ” الجمال يحترق وأنا آكل وأشرب على نخبه” ثم امتزجا في قهقهات صاخبة، طلبت جعتين أخريتين، ثم غيرت وضع جلستها بوضع رجلها اليمنى فوق رجلها اليسرى، ونفثت الدخان زامة شفتيها كما لو كانت تبعث قبلات محمومة عبر الأثير، يظهر أنها تتعمد ذلك، لتكشف عن ساقيها الجميلتين وعن موهبتها في ممارسة لعبة المد والجز في بحر الشهوات، قميصها الضيق اللصيق بجدعها يبرز بشكل صارخ وفاضح، قد ممشوق ونهدين مكورين كرمانتين ناضجتين وجسد طويل منحوت كعنق زجاجة، هذا هو كنزها ورأسمالها.

طلبت جعتين أخريتين لا لتسكر وإنما لتتم انتشاءها فقط، حسب ما صرحت به لمرافقها الذي لم يفوت الفرصة ليطلب من المطرب  أن يقدم له أغنية عن الجماهيرية العظمى، فواضح من لهجته أنه يرغب في نسيان العالم الذي حوله، لم يكن الوحيد الذي يرمي بسهامه في مرماها، لابد أنها تختار، أو أنها تزجي الوقت ريثما ينضج حتى يتبول في سرواله فترافقه إلى السرير لتضاجع حافظة نقوده، فهذا النوع من النساء يستعملن الرجال كما يستعمل ورقة الكلينكس، لهذا فهي لم تفوت الفرصة لترد على دعوة أخرى بإشارة مائعة من رجل  آخر، بابتسامة عريضة بعد أن تقابلت أعينهما ثم ضحكت وأدارت وجهها إلى الجهة الأخرى.

أشعلت الخمرة جمرا في وجنتيها، فأقداح الجعة التي احتستها كانت كافية لتعطي مفعولها، وجليسها كان منتشيا بالمرأة الرائعة التي إلى جانبه، حيث صار ريحا تركض في دروب جسدها وتجول طليقة بين نهديها وتغوص يداه في تخومها وهي ترد على حركاته بابتسامة ماكرة، تقابلت أعينهما، العين حين تنظر إلى العين تجتاح جزرا ومحيطات من الصمت الرهيب، وترسو على مشارف البوح المرير، ألا تبوح هذه النظرات بنتوءات  جسد جريح وروح كئيبة منكسرة؟ وهذه القهقهات الهادرة كأمواج عاتية، ألا تفضح بكاء ينثر حزنه كما ينثر البحر رذاذه؟ رسمت له عالما شاعريا، فتن أخونا الليبي من رأسه حتى أخمص قدميه، لهذا لم تجد صعوبة في إقناعه بأن يختما سهرتهما داخل شقتها بالمعاريف بعد أن أقنعته بأنها وحيدة وتسكن رفقة طفلتها الوحيدة التي تبلغ من العمر تسع سنوات، طوال فترة مراقبتنا لها ومرافقتي توضح أنه السيناريو الدائم والمتبع لاصطياد ضيوف المغرب من الإخوة المشارقة الذين يأتون لتفريغ كبتهم في بنات البلد، لهذا فهي لا تحس بأدنى حرج من إصابتهم بالفيروس، الأهم بالنسبة إليها هو أن يدفعوا بسخاء كعادتهم، فالوصمة التي منحوها لسمعة وعرض المغربيات لا تقل ألما عن ذلك الذي يسببه الفيروس اللعين، فهي مصابة بداء  فقدان المناعة منذ عقد من الزمن وتعتقد أن مجرد استعمالها للعازل الطبي سيقلل فرص نقل العدوى لزبنائها. ولكشف أغوار قصتها التقيتها يوم الخميس 17 يناير بعد اتصالات متوالية من طرف مؤطرة الجمعية والتي حاولت إقناعها بالكلام، فعلى حد تعبيرها فإن إلقاء الضوء على هذا الموضوع قد يغير من الوضعية المزرية التي يعيشها مرضى السيدا بعدما لاحظوا حجم الأموال التي تصرف وتجمع باسمهم من قبل أناس لا علاقة لهم بالمرض والمرضى، إلا البحث عن المساعدات الدولية باسمهم فيما هم يعانون الأمرين بسبب المرض وآثاره الجانبية، والأمراض الانتهازية التي تلاحقهم؛ أقسمت لها بأغلظ الإيمان أننا لن نذكر اسمها الحقيقي وأننا لن نشير من قريب أو بعيد إلى صورتها، فإيمانهن بحجم الجرم الذي يقترفنه جعلهن يهاجمن ذات مرة دكتورة بمستشفى ابن رشد بعد حديثها في التلفزيون عن العمل الجنسي بشكل لم يعجبهن، تقول مؤطرة الجمعية.

كان الجو ذلك اليوم باردا وكانت هي مضطربة، حائرة ومترددة والكلمات تقف شوكا في حلقها، من الواضح أنها لم تستسغ أن ينكشف أمرها أمام غريبة، لهذا حاولت جاهدة أن أطرح أي موضوع للنقاش، فقط مجرد كلام، أشدت بهندامها وطريقة صف شعرها، وكما يبدو فإن نوع زبنائها والأماكن التي تلتقيهم فيها تفرض عليها الإفراط في التأنق.

وعند السؤال عن كيفية إصابتها بالمرض، تقول صاحبتنا، منذ سنوات وأنا أحترف الدعارة، قولي منذ كان سني لا يتجاوز السابعة عشرة، تاريخ طلاقي بابنتي الوحيدة، كانت أمي تكرهني كراهية شديدة بسبب طلاقي الذي جلب لها العار وسط العائلة، امرأة أنانية حتى التخمة، لم تكن تهتم إلا بأمورها الخاصة وبابنها، فهي الأخرى مطلقة من والدي الذي لم تعرفني عليه أبدا، ولم يكن لي أحد سواها، ورغم ذلك لم أذق في حياتي طعما لشيء اسمه الحنان، عشت دائما خائفة ومرعوبة، كنت أحس دائما وأنا طفلة أن مكروها سيصيبني وكنت أخاف أن أغادر البيت، لكن من يخاف من شيء يسلط عليه، بعد طلاقي فقدت الأمل في مواصلة الحياة، لقد دمرتني أمي بوحشية سيطرتها، فوجدت نفسي مضطرة للتيه، وبحكم أني لا أتقن مهنة أو حرفة فقد خرجت للدعارة، واكتريت غرفة صغيرة بالمدينة القديمة، كان هذا قبل أن تتحسن أوضاعي المادية، وأنتقل إلى شقة بدرب السلطان بعد أن تعرفت على صديق قواد يحميني ويحرسني ويستغلني في نفس الوقت، ولأن المنافسة شديدة في عالم الدعارة لم يكن بوسعي كي أعيش أن ألزم زبنائي باستعمال العازل الطبي قبل أية ممارسة، كنت أتركهم يمارسون علي الجنس حسب هواهم، صرت بندقية بثلاث فوهات، أن تكون المرأة بغيا ليس بالأمر السهل، كل يمارس عليها شذوذه وكبته ومرضه، كنت من حين لآخر أزور الطبيب لأعالج نفسي مما كان يصيبني من تعفنات وأمراض جنسية، وذات يوم اكتشفت أني حاملة للفيروس الخبيث، فكانت الصدمة مزلزلة.

حين يعلم الواحد منا بأنه مريض بالسيدا يقول إنه سيموت، تملكني إحساس شديد بالإحباط والخوف كما لو كنت محكومة بالإعدام، لم أخبر أحدا وواصلت العمل لأني كنت في حاجة ماسة للنقود كي  أواصل الحياة، كان يؤلمني ويحز في نفسي أن أعدي الآخرين، لكن في عالم الدعارة كما في عالم المال والأعمال، لا مجال للعاطفة، لم يرحمني أحد فلم أرحم أحدا ثم إنه إذا علم الآخرون بمرضي سيكون مآلي الموت لا محالة، لذلك واصلت الخروج ليلا بشكل عادي حتى الشخص الذي كان يحميني لم أخبره ولعلني نقلت له العدوى هو الآخر، لقد دخل السجن بسبب المخدرات، حزنت عليه كثيرا، لقد كان على الرغم من كل شيء طيبا معي للغاية.

بقيت على هذه الحال إلى أن تعرفت على خليجي من السعودية في أحد كبريهات عين الذئاب، كان سخيا معي إلى درجة كبيرة، حيث دفع لي مقدم شراء الشقة التي أسكنها الآن “بالمعاريفوخلصني من العيش في حي شعبي حيث أعين و ألسن الجارات لا تنام ولا ترحم إذ بإمكاني اليوم أن أعود إلى بيتي  ساعة شئت ومع من شئت، هذا بالإضافة إلى كون تربية طفلة وتوفير مستلزمات حياة كريمة لها ليس بالأمر الهين، أشعر أن الأمر الذي أقدم عليه فضيع ولا يطاق، لكن أجيبيني ماذا أفعل؟ فمهما كانت حياتي بائسة وقاسية فهي أرحم من الموت جوعا، وأنا حتى اليوم أعيش لابنتي، لربما تقدم الطب واكتشف دواء ناجعا لهذا الداء الخبيث والقاتل، وإلى أن يتحقق لي هذا الأمر فلا مجال لي غير اصطياد هؤلاء الذين يدفعون بسخاء.. بكت وكأنها لم تبك من قبل، تذكرت في هذه اللحظة ثمن الغلطة التي ارتكبتها بحق نفسها قبل أسرتها، التي رفضت أن تزورها أو حتى أن تسأل عنها، منذ جلسنا وهي تلتفت حولها، تتأمل الحركة الدائبة على الشارع من زاوية نافدة المقهى ، حيث عشرات الأشخاص يتحركون هنا وهناك، وهم يحملون همومهم ومعاناتهم فوق أكتافهم، وألقت نظرة حزينة على الدفتر الصحي الذي استخرجته من حقيبتها، لترى هل اقترب موعد الذهاب للمستشفى، فهي تنسى أنها مريضة ولا تتذكر مرضها إلا عندما تذهب للمستشفى، شردت ببصرها بعيدا وهي تستعيد الظروف التي قادتها إلى هذا المصير، وكذا العدد الكبير من الذين ضاجعتهم ونقلت لهم الفيروس.

ابتسمت قبل أن تعلق، لقد تحول هذا الجسد إلى مقر شبيه “بجامعة الدول العربية”، بالنظر إلى العدد الكبير من الضيوف العرب الذين عاشرتهم، فهم بمثابة طوق النجاة بالنسبة لي، وبسخائهم الحاتمي أصبحت مداومة على الفنادق الكبرى، والمطاعم الفاخرة لاصطياد زبائني من مختلف البلدان العربية، فأنا على الأقل لا أشعر أنني انقل العدوى لابن بلدي البسيط الذي يئن تحت وطأة الفقر والعوز، كما أنني أنتقم للجسد المغربي الذي تحول إلى جسد مباح لهؤلاء “الحوالا” من الخليجيين، ثم تستدرك ألم تلاحظي كيف لا أعير انتباها للمغاربة الذين التقيتهم في حانة الفندق، رغم وسامة بعضهم وغناهم إلا أنني لا أستطيع أن أؤذيهم فنحن المغاربة حنان تنربو الكبدة ماشي بحال الحوالاتصوري لو أحدهم تشبث بي وطلب مني الزواج، ماذا سأفعل؟ وهذا ما حدث لي غير ما مرة فالعديد من أقارب صديقاتي ولأنهم لا يعرفون حقيقة مرضي تقدموا لطلب الزواج، وكنت أرفض، حيث تنهدت عائشة قبل أن تتابع سرد قصتها ، خلال هذا الأسبوع مثلا ضاجعت ليبيين وسوريين وسعوديين، فهؤلاء القوم أي “السعوديينأشعر بأنهم أخبث شعب فوق أطهر أرض، لا يتورعون عن ممارسة ساد يتهم فوق جسدك كأنهم لم يروا امرأة من قبل، أحدهم من فرط إعجابه بجسمي خاطبني:” بدون شك أكاد أحسم أنه كانت من بين نساء هارون الرشيد مغربيات، وإذا لم يكن فتأكدي أنه لم يكن ملكا بتلك الصورة التي قدمها لنا عنه التاريخ فهن نساء سرير بامتياز، يتمتعن بدفء لن يجده المرء في نساء الغرب ونساء مصر ولبنان“.

مثل هذه الشهادات هي التي زادت من رغبة الانتقام لدى عائشة التي تشعر بمقت اتجاه السوري الذي التقته أول أمس في مطعم راق بالبيضاء، حيث تقول كان راقيا منذ البداية فطريقته هندامه وعطره تدلان أنه من علية القوم لكن سرعان ما ظهر على حقيقته، تقول عائشة إنه نذل وواطي، فبعد أن لعبت الخمر بعقله، ظهر وجهه الخفي وبدأ يسب المغربيات واستعدادهن لمنح جسدهن لكل الأديان، فهو مسيحي أرتوذكسي أصوله من لبنان ومقيم بسوريا لهذا فلكنة نطقه شامية، تقول عائشة “هذا النوع من البشر لن تندمي لو نقلت له كل الأمراض والأوبئة الموجودة في العالم فهو متعجرف ومتكبر، لهذا فأنا لا أشعر بأي غضاضة في أن أنقل له فيروس السيدا.”

حكايات عائشة مع زبنائها لا تعد ولا تحصى، لهذا فهي تبدو وكأنها تجاهد في حلبة الدفاع عن سمعة المغربيات بعد أن تذكرت بنوع من الفخر عندما خاطبت أحد السعوديين الذي استهزأ منها ذات مرة بالقول” إن المغاربة لا يتمتعون بالشهامة لأنهم هم من يشجعون بناتهم على الدعارة بحجة الفقر والعوز”، إذ لم تتمالك عائشة نفسها وصاحت  في وجهه على الأقل نحن نمارس الدعارة بسبب العوز أما نساؤكم فلا ينكحهن إلا خدامكم من الآسيويين المخنثين، وإلا بماذا تفسرون كون جل مواليدكم أشباه خدامكم من الهنود والباكستانيين، فقبل أن تسبوا المغاربة انظروا خلفكم لتكتشفوا ماذا يجري في بيوتكم “،فهل ستتورعين من نقل الفيروس لمثل هؤلاء، ففي نظري يجب أن يقذفوا بالقنابل الكيماوية وليس السيدا فقط ثم  سكتت عن الكلام، أطفأت سيجارتها ورحلت

الإنترنت نافذة آمنة لاستعراضات الجسد العربي

يشكل
الحضور العربي في اليوتيوب مدعاة للفخر لأسباب عديدة اولها ان العرب
يواكبون تقنية الميديا، ويجيدون تسخيرها لخدمة قضاياهم، وفي الوقت ذاته
فان ثورة الفيديو الديناميكي المتفاعل مع الجمهور يكشف عن اهتمامات العرب
الاخرى في غير السياسة والدين والعلم، واقصد بذلك الفن واعني بالتحديد
الرقص. فلأول مرة تحضر المرأة العربية بقوة في الميديا عبر اليوتيوب وهي
التي غابت طويلا عن شاشات التلفزة العربية، وحضورها يتمثل في مواقف كثيرة
عبر فعاليات الرقص وهز الارداف والبطن. واغلب الافلام المعروضة لنساء
عربيات في حالة من سعار رقص يمارس في غرف النوم والحمامات والمطابخ
والاماكن غير المناسبة اصلا للرقص، فهذه الفعالية غالبا ما تمارس في
الحفلات او القاعات او المهرجانات، ولعل استعراضات الجسد وتصويرها
بالفيديو في غير تلك الاماكن يعبر عن كبت عربي وخشية من رقيب اجتماعي
وديني يحضر او يحرم استعراضات الانوثة الجسدية
.
 
يوتيوب.. اختراق الأسرار

ولعل هذا يكشف عن حقيقة الازوداجية التي تعيشها المرأة العربية بين حجاب في الشارع ورقص وهز خلف الجدران.
ان
استعراضا سريعا لعروض اليوتيوب في هذا المجال، يوضح ان اغلب الافلام
التقطت في ظروف خاصة، واستثنائية وبعيدا من اعين المجتمع، ولعله يكشف
بصورة أو أخرى عن جوع انثوي لاستعراض الجسد المغري على الجمهور
.
وهناك أفلام لنساء يتكلمن اللغة العربية بملابس داخلية اوبدونها، يرقصن في اماكن أقل ما يقال عنها انها غامضة

وبينما
تخاف الفتاة الراقصة من الرقيب المجتمعي على ارض الواقع، فانها تتجرأ على
عرض حركاتها وجسدها عبر اليوتيوب حيث يراها الاف المشاهدين،وفي ذلك معادلة
غير متوازنة، يتحول فيها الفعل الواقعي الى مشهد افتراضي ينقله الانترنت
الى كل زوايا العالم، فالفتاة تثيرها رغبة الشهرة عبر تسخير الوظيفة
الاغرائية للجسد، في مجتمع وضع قيودا صارمة على ذلك
.

ريش الطاووس

يقول
الباحث الاجتماعي خليل سامي ان ما يحدث هو تنفيس عن الحرمان الجسدي وهو
الجنس، ومحاولة من انثى لإثبات الذات في مجتمع ذكوري، ذلك ان كثيرا من
النساء يجدن في استعراض الجسد وإبراز المفاتن وسيلة لقهر استبداد الذكر
وكسر قيود المحتمع الصارمة تماما مثلما يستعرض الطاووس ألوان ريشه للفت
الانتباه
.
وترى
( س. احمد ) انها وضعت مقاطع لفعاليتها في الرقص في اليوتيوب لان ذلك يولد
لديها الشعور بالانا، على ان السبب الرئيس يعود الى انها تحب الرقص الشرقي
وتود ان تصبح مشهورة في هذا المجال
.

وترى
سيمون ده لافي وهي هولندية تتعلم الرقص الشرقي ووضعت مقاطع من حركاتها
الراقصة الاغرائية على الانترنت ان ذلك يشجعها على تطوير موهبتها في هذا
المجال وتضيف… مايلفت الانتباه هو قدرة الراقصات العربيات على استخدام
المؤخرة الكبيرة بتلقائية عالية وبانسيابية في الحركة، بحيث تبدو الراقصة
العربية وكانهى افعى حين تحرك اجزاء جسدها، وتضيف.. الراقصات الغربيات
يحسدن الشرقية في الاداء الاستعراضي المغري
.

كاميرات مجهولة

ان
كثيرا من مقاطع فيديو اليوتيوب تعرض من دون علم اصحابها بعد تصويرها خلسة
من قبل مجهولين، لتكتشف صاحبة الفيديو ان صورها امام ملايين المشاهدين على
الانترنت، كما حدث في المغرب حيث انتشر فيلم ابنة مسؤول مغربي على
اليوتيوب وهي بأوضاع جنسية صورت من دون علمها
.

وتنتشر اليوم الكثير من اللقطات الاباحية لنساء صورن بكاميرات مجهولين بواسطة الهاتف الجوال وتقنية البلوتوث.

وربما
اصبح اليوم اليوتيوب وسيلة سياسية للايقاع بالخصم كما حدث مع الافلام التي
عثرت عليها حماس وتقول انها لمسؤولين من فتح في اوضاع جنسية شاذه، وربما
يصبح بثها على اليوتيوب مسألة وقت على رغم ان بعضها تسرب فعليا الى هناك
.
 
ونقلت
صحيفة ان أحد نشطاء حركة حماس المعروفين في قطاع غزة تم تصويره وهو يقيم
علاقة جنسية مع إحدى الفتيات، وبعد انتهاء العملية الجنسية قام أحد
الأشخاص بإظهار الشريط له وعرض عليه خيارين إما التعاون معه أو كشف الشريط
.

غير
أن مصادر في الحركة نفت نفيا قاطعا ذلك، وقالت : “يبدو أن الصحيفة استندت
إلى مقطع فيديو مفبرك نشره موقع يوتيوب على الإنترنت لأحد قياديي حماس
يظهر فيه وهو يتسلم مبلغا نقديا من شخص أخفيت ملامح وجهه بعدما نجح في
تجنيد هذه الشخصية إثر توريطها في فضيحة جنسية، بحسب مزاعم من بث الشريط
“.

الرقص في غرف النوم

وأصرت المفوضية الأوروبية على تثبيت مجموعة مشاهد
فيديو
جنسية كانت قد وضعتها ضمن قناتها الخاصة على موقع “يوتيوب” الشهير، رغم
تلقيها شكاوى عديدة من نواب أوروبيين احتجوا على محتواها الجنسي
.

وتتضمن
المشاهد تحت عنوان “عشاق السينما سيحبون هذا” ستة مقتطفات من أفلام شهيرة،
تعرض على مدار 44 ثانية مشاهد لممارسات جنسية لثمانية عشر زوجاً، طبيعياً
وشاذا، وتترافق المشاهد مع تأوهات قوية تبلغ ذروتها في نهاية الشريط الذي
يتخلله ظهور عبارة “لنجتمع معاً
.”

وتُظهر المشاهد الأزواج يمارسون الجنس في عدد متنوع من الأماكن، مثل غرف النوم والمطابخ وحمامات المطابخ.

ان
نسبة كبيرة من مقاطع الفيديو العربية تتضمن رقصا يدور في الاماكن الخاصة،
بيوتا وغرف نوم، ففي احد مقاطع الفيديو تنهض فتاة من فراشها بالملابس
الداخلية ثم تبدا رقصا
فيه
قدر كبيرة من الاثارة، وفي مقطع اخر تطل فتاة شدت حزاما حول مؤخرتها في
مشهد لايخلو من الاثارة، ووسط كل ذلك فان مايبعث على السؤال في قدرة
الفتاة التي تستعرض جسدها على الانترنت في ان تطل اطلالة حقيقية على جمهور
مايزال يرى في الرقص ترفا لا حاجة، وعيبا لا فخرا
.

ويبدو
ان اليوتوب نجح ايما نجاح في نشر ثقافة الرقص العربية في انحاء العالم،
ودليل ذلك ان الموقع يضم عشرات الفتيات غير العربيات ممن نجحن في اتقان هز
البطن والارداف بكفاءة وقدرة عظيمتين منافسات لصاحبات المهنة العربيات
ومتفوقات عليهن
.

الحجاب من التدين إلى التزين

هل
يكفي أن تغطي الفتاة رأسها لتصنف في خانة التدين ؟ ألا ترتبط الفتنة
والإثارة بمناطق أخرى من جسد المرأة ؟ إن ما يجري في الواقع من توظيف
متعدد الأبعاد لغطاء الرأس المسمى حجابا ، أبعد ما يكون عودة
إلى أحضان الدين ، وتكفيك جولة وسط المدينة كي تكتشف نجاح الحداثة في توظيف الحجابفي
الإثارة ، فباستثناء تغطية شعر الرأس ، أصبحت كل مفاتن الجسد معروضة بشكل
بارز ، فمساحيق التجميل ساعدت الفتاة على إبراز العينين وتسويدهما رغم
أنفهما ، مع اختيار حجم الحاجبين وسمكهما ، كما أن العدسات اللاصقة
الملونة مكنت من التلاعب بلون العين حسب لون اللباس .

ولإبراز العينين والشفاهالمحمرةيتم
طلاء الوجه بمادة قاعدية بيضاء تخفي لونه الأصلي ، وكأن الهدف من تغطية
الشعر هو جذب انتباه الناظرين إلى الوجه ، فنابت الشفتان والعينان والخدان
عن خصلات الشعر التي لاتسمن ولاتغني من جوع . أما الأخطر من كل ذلك فهو
أنواع الألبسة اللاصقة التي تلف الجسد وتكشف كل تضاريسه : فسراويل الجينز
تبرز حجم الأفخاد والأرداف المتراقصة ، أما الأقمصة المشدودة على الصدر
فتكشف أكثر مما تستر ، فبالله عليكم ما قيمة الشعر أمام كل هذه الخيرات
المعروضة ؟

إن
الذين يعتبرون انتشار الحجاب ، دليل على انتشار التدين الحقيقي بين فئات
المجتمع مخطئون لأن المظاهر خادعة ، وحين نقترب من التلميذات ونسألهن عن
سبب تغطية شعورهن ، سنجد أجوبة متنوعة تصل إلى حد التناقض ، فمنهن من تربط
ذلك بدور الحجاب في
اقتناصزوج يبحث عن فتاة فاضلة“..

 منهن من تربطه بالتحايل على الأسرة وعلى سكان الحي كي تقدم صورة <<محترمة>> سرعان
ما تتبخر حين تبتعد بضع مئات الأمتار ليزول الإحترام وتظهر الحقيقة .
وتجيب فئة أخرى أن المسألة مفروضة وليست اختيارية ، ومرتبطة بطبيعة الأب
والأم .

 أما
بعض الفتيات فيعتبرن المسألة عملية واقتصادية فقط ، فمصاريف الحلاقة ،
وتجفيف الشعروتصفيفه ، تتطلب وقتا ومجهودا ومصاريف لاتتوفر لبنات الفئات
الفقيرة 
.

 أما
فئة من بنات الطبقات الراقية فيتعاملن مع الحجاب كموضة ، تقدم المرأة في
مظهر متميز خاصة أن المصممات الجديدات تلاعبن بالحجاب كثيرا وأبدعن في
شكله ، ولم يبق مجرد قطعة ثوب عادية ، بل ارتفع ثمنه ليصل إلى مستويات لا
تقدر عليها إلا من ارتوت ببراميل الخليج وآباره.

أخطر حيل وأساليب تسريب المخدرات إلى داخل السجون

أبطالها سجناء وأقاربهم وحراس وموظفون

هو التناقض بعينه، فقد يعتقل المرء بسبب تدخينه لفافة حشيش من النوع الرديء (فرشاخة)، في مغرب يخصص مساحة واسعة من أراضيه لزراعة القنب الهندي، الذي يعتبر أبا روحيا لكل من مادتي “الكيف والحشيش”، وقد نلمس هذا التناقض حينما نرى أصفاد دوريات الشرطة تتلألأ حول معصمي مدمن دفعته البلية إلى الانزواء في “راس الدرب” قصد تدخين “جوان” بعيدا عن أعين المارة، أو حينما تجعله الثمالة بعد تناول كؤوس من “الماحيا” يرقص معربدا بإحدى أزقة الحي الذي يقطنه، لينتهي به المطاف إلى زنازن السجن، بينما تعج هذه الأخيرة، التي تتماشى وقانون زبانيتها من الحراس بشتى أنواع المخدرات، بدءا من “الحشيش والكيف وحبوب الهلوسة والنفحة وانتهاءا بالكالة، والسيليسيون…”، وكأن الأمر يتعلق بمنطقة حرة، معزولة عن منطق قانون مكافحة المخدرات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه في مثل هذه الحالة، هو كيف تُعَبِّدُ المخدرات طريقها نحو السجون المغربية؟ فالمؤكد في هذا الباب، هو أنها تعبر مسالكها، بأساليب وحيل يفوق تطورها حداثة أجهزة المراقبة داخل السجون، وهذا ما سنحاول تسليط الضوء عليه في هذه الزواية من التحقيق.

تواطؤ الحراس والموظفين في تسريب المخدرات داخل السجون

قد يتساءل البعض عن السر الكامن وراء انتعاش أغلب السجون المغربية، المفروض فيها تهذيب وتقويم وكذا إصلاح سلوك السجناء، ببعض أنواع المخدرات، بل تتزاحم الأسئلة وتتناسل، حينما تتناقل إلى المسامع أخبار عن تحول بعض الزنازن إلى أسواق مفتوحة للاتجار في مختلف ألوان المخدرات، بمباركة حراس السجون، الموكول لهم مراقبة “الشاذة والفادة” وراء القضبان، غير أن الأمر الخطير في هذا الباب، هو ولوج بعض السجناء سجون المغرب، بنسب متفاوتة من تُهَمِ الإجرام، ليغادروها بعد ذلك وهم مجرمون مائة بالمائة؛ في هذا الإطار، يرى بعض المعتقلين أن السبب الكامن وراء ذلك، يرجع بالأساس إلى تقاعس بعض مدراء المركبات السجنية في القيام بواجباتهم، سيما غض الطرف عن زجر المخلين بالآداب العامة داخل إمبراطورياتهم السجنية، زد على ذلك سياسة التساهل والتواطؤ التي ينهجونها قصد تكريس بعض السلوكات التي اعتقل بسببها السجناء أنفسهم، بغرض ترك المياه راكدة، وعدم تعكير صفو مزاج السجناء، عاملين بمبدأ “الله يخرج سربسنا على خير”، هذا الواقع وإن كانت معالمه متفاوتة بين سجن وآخر، يبقى حسب من ذاقوا مرارة السجون، أحد العوامل الأساسية في تفريخ شواذ ومجرمين و”بزناسة” جدد، إذ لا يخلو سجن في المغرب من شواذ يغطون العجز الجنسي داخل الزنازن و”بزناسة” أيضا، يقتلون ببضاعاتهم المهربة رتابة السجون، لكن كيف يتم تهريب المخدرات داخل السجون المغربية؟

“جميع الأنواع ديال المخدرات كاينة داخل الحبس، أي حبس، كيفما كان النوع ديالو”، كان هذا جواب، أحد الذين مروا بتجربة الاعتقال داخل سجن عكاشة بالدار البيضاء، يلقبه أبناء الحي بـ “الشيطان”، وحسب بعض أصدقائه، فقد حمل هذا اللقب إبان الفترة التي قضاها داخل الزنزانة بـ “جناح 4″،  حيث كان المزود الرئيسي لزنزانته بمخدر الحشيش، بل كانت تجارته تمتد إلى حيث الزنازن المجاورة، بالنسبة لـ “الشيطان”، فالمواد الأكثر طلبا داخل زنازن سجن عكاشة، هي الحشيش وحبوب الهلوسة، بالإضافة إلى السيليسيون، في حين تحتل مادة “النفحة” و”الكالة” المرتبة الثانية، بغض النظر عن السجائر التي يعتبرها السجناء عملة للتداول، وعن سؤالنا لـ “الشيطان” عن الكيفية التي يتم بواسطتها تسريب هذه الأنواع من المخدرات إلى داخل زنازن السجناء، أجاب قائلا “بالنسبة لي، فقد أصبحت “بزناسا” رغما عن إرادتي، حيث أنه في أول يوم لي داخل “الزنزانة” اصطدمت مع “الشاف شومبر”، إذ عنفني أمام أزيد من 50 سجينا، وبما أنني لم أكن ذو سوابق في هذا المجال، سلمت بالأمر الواقع، لكن بعد حوالي ساعتين، حرضني سجين هناك، كان يقبع وحيدا في زاوية الزنزانة، بِرَدِّ الدين لـ “الشاف شومبر”، حيث قال لي “ما تخافش منو، وخا غليض وطويل عليك، راه غير خنتة، وإلى غلبتيه راه غادي يتهلا فيك الحاج”، عندها لم أشعر إلا وأنا أمامه، أُسدّد له لكمة تلو أخرى، حتى أسقطته أرضا، بعدها جاءني أحد الحراس وقال لي “لقد أصبحت الآن (شاف ديال الشومبر)”، في اليوم الموالي أرسل في طلبي الحاج، لم أكن أعرفه، لكنني وجدته على علم بالسيناريو الذي جرى بيني وبين “الشاف شومبر”، وبالنسبة للحاج، فهو سجين يقضي عقوبة حبسية طويلة، إذ قال لي، إن موقعك الحالي يخول لك التصرف في الزنزانة كما تشاء، وأي مشكل يعترض سبيلك، ستجدني بجانبك، منحني علبة سجائر شقراء وولاعة، وبينما هممت بالإنصراف، خاطبني قائلا “واش كا تكمي لحشيش”، ولما أدرك الجواب من خلال إيماءتي، منحني قطعة حشيش بحجم علبة عود الثقاب، قائلا “كمي منها وبيع مع راسك، جوان واحد بـ 20 درهم”، وبعد حوالي ثلاثة أيام طلب مني أن أروج له بضاعته بين السجناء في الزنزانة التي أشرف على ترتيب أمورها، وهكذا وجدت نفسي “بزناس” رغما عن أنفي، وبكل صراحة، فالحشيش داخل الزنزانة، يجعل الأيام تمر بسرعة البرق”.. إذا تعمقنا في جواب “الشيطان”، سنجد أن ترويج المخدرات داخل الزنازن يخضع لنظام هرمي، حيث الظاهر والمستتر، لكن من كان يقف خلف الحاج؟ هذا السؤال أجاب عنه الشيطان قائلا: “الحاج حتا هوا راه بزناس في الشومبر ديالو، ولكن واش الحشيش طاح عليه من السما”، كان “الشيطان” يحاول أن يكشف عن المسالك التي تعبرها المخدرات إلى حيث الزنازن، لكنه أحجم برهة عن القول، وكأنه يخضع اعترافاته لتحليلات دقيقة قبل أن يُدلي بها، وبعد أن سوى لفافة حشيش، استطرد قائلا “طرق تهريب المخدرات متنوعة وكثيرة، ويكفي أن تسأل من سبق له معانقة السجون، ليمطرك بوابل من الحيل التي تعتمدها أسر بعض السجناء أثناء الزيارة في تسريب المخدرات، أما حالتي، فقد كنت أتزود بمخدر الحشيش من يدي الحاج مباشرة، وقد سبق له أن أشار لي بأنه هو الآخر يتزود بها من احد الموظفين، الذي يأتيه بحوالي 200 غرام كل أسبوع”، مجَّ “الشيطان أنفاسا من لفافته المخدرة، وأخذ ينبش في ذاكرته عما خفي من معالم أيامه داخل الزنزانة، لينطلق فجأة في البوح مسترسلا “قليلة هي الحالات التي يسرب فيها أقارب النزلاء بعض أنواع المخدرات، وحتى إن تمت، فالكميات المهربة تعتبر ضئيلة مقارنة مع ما يجلبه بعض الحراس من الخارج، حتى أني ذات يوم، تسربت إلى أنفي رائحة “السليسيون”، ولما بحثت بين السجناء، وجدت أحدهم غارقا في أنفاسه المخدرة، ولما سألته عن مصدر اللصاق، أجابني بأنه اقتناها من حارس السجن بمبلغ 60 درهما، بل إنه في الوقت الذي كنت فيه “شاف شامبر”، فاجأني أحدهم بأن بحوزته علبة من أوراق “النيبرو (زيكزاك)، طالبا مني السماح له بترويجها مقابل اقتسام نصف ثمنها، وعندما سألته عن مصير النصف الثاني، أجابني بأنه مرهون لأحد حراس السجن”.

وحسب موظف سابق بسجن عكاشة، فجميع الحراس والموظفين متهمون بتسريب المخدرات، كل حسب طرقه الخاصة، لكنهم في نفس الوقت أبرياء حتى تثبت إدانتهم، ومن ضمن الطرق التي اعتادها أحد الحراس هناك لتسريب حبوب الهلوسة أو ما يسميه المدمنون على تناولها بـ “القرقوبي”، هو استعمال طريقة ذكية في تسريب هذه المادة الخطيرة، قبل أن يسقط ضحية لوشاية من خصومه، إذ كان يعتمد في عملية التهريب هاته على قبعته، حيث تمكن من إحداث عدة جيوب داخلها دون أن يؤثر ذلك على شكلها الخارجي، مما ساعده على حشوها بأشرطة حبوب الهلوسة أو “سمطات القرقوبي” كما يتداول البعض، حيث استطاع أن يسرب حوالي مائة حبة من حبوب الهلوسة يوميا إلى حيث مروجيها داخل الزنازن، وبالمناسبة فثمن الحبة الواحدة هناك يتراوح بين 40 و50 درهما وقد تصل إلى 60 درهما أيام السبت والأحد، بل هناك من يلجأ إلى اقتنائها، مقابل منح “البزناس” بعضا من ممتلكاته، كالمذياع، أو بطاقة التعبئة، أو علب السجائر، أو بعض الملابس…”؛ وفي هذا الإطار يقول مصدرنا، إنه خلال سنة 2006، تمكنت إدارة سجن بوركايز بمدينة فاس من إحباط عملية تهريب كمية هائلة من المخدرات إلى باحة السجن المحلي بهذه المدينة، حيث كان بطل هذه العملية حارسا للسجن، نفس الشيء بالنسبة لسجن عين قادوس بالمدينة نفسها، الذي أحبطت فيه عملية مماثلة، كان أحد الحراس ضحيتها بعدما تم اكتشافه وهو على أهبة تسريب كمية من المخدرات وصفها مصدرنا بالضخمة، ومن الحيل التي يعتمدها حاليا أحد حراس سجن عكاشة في تسريب كميات الحشيش، حسب مصدرنا من داخل السجن، هو استعمال هذا الحارس هاتفه النقال، إذ استطاع بواسطته من إدخال كميات كبيرة من الحشيش، حيث تصل إلى حوالي 150 غرام عند كل عملية، ويصف مصدرنا هذه العملية قائلا: “لقد أفرغ هذا الحارس هاتفه من جميع قطعه الإلكترونية، ولم يحتفظ إلا بشاشته وكذا الشفرة المطاطية التي تضم الأرقام، كما يصمم قطع الحشيش وفقا لقالب الهاتف، بعدها يثبت قطعة الحشيش في المكان المخصص لها داخل هاتفه النقال، كما لو أنه يثبت البطارية، وعند إنهاء العملية، يدخل باحة السجن بكل أريحية، (وعين ما شافت وقلب ما وجع)”؟!

استغلت عيد الأضحى لتهريب المخدرات إلى زوجها داخل السجن

إن الحاجة الماسة في طلب المخدرات داخل السجون المغربية، فرضت على بعض النزلاء طلب هذه المواد من أقربائهم، على اعتبار أن ترويجها داخل السجون يدر أرباحا طائلة أكثر مما قد يجنيه “البزناسة” خارج أسوار السجن، أو “السيفيل” حسب لغة “البيضاونسي”، اللغة الأم للسجناء داخل الزنازن، وقد يلجأ بعض نزلاء المؤسسات السجنية إلى إلهام ذويهم بطرق فريدة قصد اعتمادها في تسريب المخدرات إلى حيث يتواجدون خلف القضبان؛ وحسب سيدة رفضت الكشف عن هويتها، فقد استطاعت تهريب كميات مهمة من مخدر الشيرا إلى زوجها المحكوم عليه بأربع سنوات سجنا، بعدما قدم للقضاء من أجل ترويج المخدرات مع حالة العود، تقول هذه السيدة ساخرة “ما كين لا مراقبة ولا هم يحزنون كلشي تايدخل للحبس، واش في خباركم واحد دخلوا ليه لشومبر ديالو بنت عزبة كاع”، فبالنسبة لهذه السيدة المقيمة بمدينة الدار البيضاء، فقد أملى عليها زوجها المعتقل بسجن خارج العاصمة الاقتصادية حيلة فريدة من نوعها، إذ بواسطتها استطاعت أن توصل إليه بضاعته من مخدر الشيرا إلى حيث يقبع داخل الزنزانة، تضيف السيدة قائلة، “طلب مني زوجي أن استغل عيد الأضحى لسنة 2006، في تسريب كمية قليلة من المخدرات قصد جس نبض حراس السجن في محاولة أولى، حيث أملى علي حيلة ذكية لاستغفال حراس السجن، وطلب أن أعد له طبقا من (اللحم بالبرقوق)، مع استغلال الأكياس البلاستيكية السوداء في تلفيف كويرات الشيرا، حتى تأخذ شكل (البرقوق)، عندها، طلب مني غطسها داخل المرق، حتى تبدو براقة، لتختلط بفاكهة البرقوق الحقيقية، وبعد أن تمكنت من صنع حوالي عشر كريات بالطريقة السالفة الذكر، تفاجأت، حيث لم استطع التفريق بين البرقوق الحقيقي، والآخر المحشو بمخدر الشيرا، وكذا تمكنت من تسريب حوالي 250 غرام من هذا المخدر، بعد ذلك، طلبت من أحد الحراس أن يسمح لي عند كل زيارة بإدخال “طاوا عامرة بالبرقوق”، 75 بالمائة منها محشوة بمخدر الشيرا بالإضافة إلى المرق واللحم”، مقابل 100 درهم عند كل زيارة، ولا أدري هل كان هذا الحارس على علم بتلك العملية”.

تسريب تقطيرة “Réuotrine” إلى الزنازن “حسي مسي”

“من الحيل التي لم يفطن لها حراس سجن طنجة، في تسهيل عملية عبور المخدرات إلى دهاليز الزنازن، هي تلك التي أبدعها سجين سابق استشف خدعه وحيله من داهية اقتسم وإياه برودة الزنزانة، هذا السجين الذي رأى نور سماء البوغاز بعد عتمة دامت ثلاث سنوات، وجد نفسه ذات يوم يبيع لمن كانوا بالأمس يتنفسون معه هواء الزنزانة الفاسد، قطرات معدودات من “تقطيرة Réuotrine“، بثمن 20 درهما للقطرة الواحدة؛ حسب هذا السجين، فمفعول هذه الأخيرة يفوق حبتين من حبوب الهلوسة، أو خمس “جوانات” (حسب تعبيره)، إذ يشعر مستهلكها بارتخاء شديد وثمالة قد تمتد يومين أو ثلاثة، حيث تمنح في الأصل لمرضى “ثلاثي الصبغي 21″ أو كما سماهم هذا الأخير بـ “المانغوليون”، وبالنسبة للطريقة التي كان يسرب بها هذا السجين مادته القاتلة، استفاض في الشرح قائلا “بعد أن يتمكن أحد أصدقائي من اقتنائها (أي تقطيرة Réuotrine) من إحدى الصيدليات بأوراق طبية مزورة، يسكبها داخل عبوة معجون الأسنان، حتى تشرف على الامتلاء، بعد ذلك، يعبئ الفراغ المتبقي بالمعجون، وهكذا فقد كانت البضاعة تصلني دون أن ينتبه أحد، ولا أخفي عليكم أنني غنمت على إثر هذه العملية طيلة فترة تواجدي آلاف الدراهم، بالإضافة إلى بعض الأمتعة كـ “المانطات وشاشة التلفاز والهواتف النقالة…”، وبالنسبة للعبوة معجون الأسنان، فقد استغلها أيضا أحد أصدقاء نزيل بمؤسسة سجن عكاشة، حيث كان يرسل له مع والدته أثناء زيارتها له حوالي خمس عبوات من الحجم الكبير، معبأة بمادة السيليسيون، التي كان يبيع محتواها بـ 200 درهم لأحد السجناء هناك، هذا الأخير حسب صديق السجين، كان هو الآخر يبيع جرعة صغيرة منها بـ 10 دراهم، أو مقابل علبة للسجائر.

سجن “بوركايز” المخدرات بالمكشوف

وحسب دراسة أنجزها أحد سجناء “سجن بوركايز” بمدينة فاس، في موضوع “المخدرات داخل السجن”، إن أزيد من ربع سجناء المؤسسات الإصلاحية يدمنون على تناول المخدرات، منهم 10 في المائة مدمنون على تدخين “الحشيش”، و6 في المائة على تناول العقاقير الطبية “القرقوبي”، و4 في المائة على شم “طابة” (النفحة)، بينما 3 في المائة منهم مدمنون على شم “السيليسيون”، وقد وقف هذا السجين (عبد النبي ساجد) في دراسته هاته، التي تمت تحت إشراف إدارة “سجن بوركايز” على أن مادة “الشيرا” أو “الحشيش” هي الأكثر طلبا بين صفوف السجناء، كما أشارت بعض المصادر إلى أن إدارة سجن عين قادوس بمدينة فاس ضبطت خلال السنة ما قبل الماضية حوالي سبع كيلو غرامات من مادة “الحشيش” ضمن 40 حالة لحيازة المخدرات داخل المؤسسة، بحوزة أقرباء السجناء، وأكد هذا المصدر أن الوسائل المعتمدة في تسريب هذه المخدرات إلى فناء السجن، تعتمد على الإلقاء بهذه المخدرات من خارج أسوار السجن إلى حيث الساحة، أو حشو المواد الغذائية والأحذية بأنواع مختلفة من المخدرات، وخلال الدراسة السالفة الذكر، فقد أشار صاحبها إلى تورط بعض الحراس والموظفين في تسريب المخدرات كل يوم، مما يزيد من صعوبة عملية التفتيش والمراقبة.

حيل لا تخطر على البال في تسريب “القرقوبي، الماحيا، السيلسيون والحشيش”

يوسف (اسم مستعار) وجد نفسه ذات يوم يعاني الرتابة داخل زنزانة مكتظة بأزيد من 70 سجينا، فبالنسبة له، كان ولوجه إلى سجن عكاشة أو “المدرسة” حسب تعبيره، محطة للتأمل في الآتي القريب، وحسب تجربته داخل هذا الفضاء الضيق الذي لا يتسع من منظوره لعشرة سجناء، وقف على حالة غريبة لسجين يحتسي جرعات من “الماحيا”، ولما سأل زميله ذاك عن مصدرها، أخبره أن والدته سربت له ما مجموعه 20 لترا من هذا المُسْكِرِ بطريقة لا تخلو من دهاء نادر، بحيث لا تخطر على بال أي كان، وحسب يوسف، فقد تمكنت والدة السجين من تهريب هذه الكمية بحيلة ذكية جعلت هذه المادة تمر أمام أعين حراس السجن والموظفين دون أن يفطن أحد، يصف يوسف المشهد قائلا “عندما وصف لي زميلي الطريقة التي دخلت بها “الماحيا” إلى “الشومبر”، استلقيت من شدة الضحك، وأدركت أن العقل البشري قاصر على إدراك بعض الحقائق، لقد أقدمت هذه المرأة على مخاطرة فريدة من نوعها على تحمل مسؤولية تسريب “الماحيا” أمام حراس السجن وهم ينظرون، دون أن تخضع بضاعتها للمراقبة، حيث اقتنت حوالي 30 قنينة من “الماحيا” من نوع “دمنات”، صبت محتواها داخل إناء بلاستيكي (بانيو)، ثم غطست بداخله غطاء جديد من الصوف (مانطة) حتى تشبع بمحلول الخمر، بعد ذلك وضعت “المانطة” عرضة للشمس حتى جفت، ثم حملتها إلى ابنها داخل السجن، ملفوفة في وعاء بلاستيكي رفيع، ولما وصلت البضاعة إلى الابن، سارع إلى وضعها هو الآخر داخل إناء بلاستيكي، (رقدها في الما السخون يوما كاملا) حتى لفظت محتواها من الماحيا، بعد ذلك صب السائل المحصل عليه، ليحصل على أربع قارورات من حجم 5 لترات (بوديزات)، وهكذا أصبح يبيع محتوى كأس من الماحية بمبلغ 10 دراهم.

إن الحيل التي يعتمدها أقارب السجناء كثيرة ومتنوعة، وكلما مر يوم إلا وتم تسريب كمية من المخدرات بطرق تمويهية لا يفطن لها الحراس إلا بعد فوات الأوان، فهناك من يسرب الخبز محشوا بعقاقير القرقوبي، أو أن يتم تحضيره بمزج مادة “الماريخوانا” مع الشعير لتتحول لقمة منه إلى ما يشبه قطعة من “المعجون” الذي سبق ووصفناه خلال تحقيق سابق بـ “المخدر الشعبي”، وقد سبق لسجين بمدينة المحمدية أن سرب لزميله بسجن “عكاشة” حوالي كيلو غرامين من “النفحة”، بعد أن ثبتها داخل جهاز التلفاز، وآخر بنفس السجن وجد بداخل “قفة الزيارة” عشرون بطارية للشحن من النوع الكبير، رغم أنه لم يطلب من ذويه هذه البطاريات، وحسب “بزناس” بمنطقة سيدي عثمان، هاتف السجين ذويه عن جدوى إدخال هذه الكمية من البطاريات، ليتلقى جوابا بكون زميله هو من بعث له بها بناء على طلب سابق منه، وما هي إلا لحظات حتى تلقى مكالمة من زميله، يخبره أن تلك البطاريات محشوة بحبات “القرقوبي” (حبوب الهلوسة)، حيث طلب منه ترويجها مقابل 30 درهما للواحدة، ليضرب معا موعدا لتسلم نصف المبلغ المحصل عليه أثناء الزيارة القادمة.

إن الحيل المبتكرة في مجال تسريب المخدرات داخل السجون في ارتفاع ملحوظ، ولا يمكن حصرها أو سردها كاملة في حيز ضيق، لكن ما يمكن أن نشير إليه، هو أن المخدرات في المركبات السجنية تنتشر كالهواء المسموم داخل الزنازن، بمباركة بعض المدراء والحراس والموظفين باعتبار أن تفشي المخدرات يقلل من منظورهم ارتفاع معدل الجريمة داخل الزنازن، سيما أن غياب برامج ثقافية جادة تكسر رتابة السجن التي تولد ضغوطات نفسية، تستدعي من بعض السجناء الاعتداء على أنفسهم (الانتحار) أو على غيرهم.

أجانب يستثمرون في أجساد الجزائريات

بنات في مقتبل العمر، ميزتهن الأولى مقاييس جمالية عالية، يرتدين أحدث صيحات الموضة من “الفيرساتشي” إلى “الشانيل”.. يركبن سيارات فخمة ويرتدن فنادق “الهاي كلاص” والأماكن المخصصة للشخصيات المهمة جدا أو ما يعرف بال VIP “

قد تحسبُهن للوهلة الأولى من سيدات الأعمال أو من بنات العائلات الثرية.. لكن الحقيقة غير ذلك تماما، فأغلبهن ينحدرن من عائلات متواضعة، هن بنات وصلن إلى الثراء بسرعة الصاروخ عن طريق احتراف بزنس من نوع آخر.. فتيات يمارسن أقدم مهنة في التاريخ ولكن بطريقة مختلفة لا علاقة لها بالأساليب القديمة والمعروفة، بعيدا عن عاهرات الطريق السريع والدعارة التي يسيرها أصحاب الملاهي الليلية، إنّهن نوعية خاصة جدا من البنات يلعبن على مستوى عال جدا في دائرة مغلقة وخطيرة حدّ الموت.. أولى شروط البقاء فيها السرّية، ثم السرّية ثم السرّية.

مستودعات الأسرار الخطيرة

السرّية الكبيرة التي تحيط بعمل هاته الفتيات وكيفية مزولتهن لهذا النشاط  رهيبة جدا، فالقضية ليست مجرد تجارة جنس محظورة تحقق عائدات خيالية لأصحابها فحسب، بل هي على قدر كبير من التعقيد والتشعب وتنقسم الى مستويات متعددة تتصاعد معها درجة السرية والخطورة بحسب حجم وثقل الأسماء التي  تدور في فلك كل مستوى، ليصل بعضها إلى درجة مُلامسة الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها في جميع الحالات بما فيها هذا التحقيق..

فهن بِحكم اختلاطهن برجال وأسماء من العيار الثقيل تحولن إلى مستودعات حقيقية لأسرار خطيرة جدا وهن في الوقت نفسه قنابل موقوتة قابلة للانفجار، لذا تجدهن حذرات حتى في أبسط الأشياء التي لا تخطر على البال، ومن هنا كان الوصول إليهن في حد ذاته من المستحيلات.. وللأمانة فإن هذا التحقيق هو في الحقيقة نتيجة للقاءات متعددة تمت عبر مراحل زمنية متقطعة مع بعض الفتيات اللواتي تحترفن هذه المهنة، وكذا بعض رجال الأعمال الجزائريين الذين ورغم اعتراضهم على الفكرة  في البداية، حيث اكتفى أغلبهم بتزويدنا بالمعلومات فقط، إلا أن الإلحاح فعل  فعلته في آخر المطاف مع اثنين منهما واللذين وافقا أن يكونا “كلمة السر” التي تفتح لنا أبواب هذا العالم من خلال مقابلة بعض الفتيات اللواتي تحفّظن كثيرا في الكلام، وكانت عملية توجيه الحديث معهن نحو النقاط المهمة المتعلقة بطريقة عملهن وكيفية دخولهن هذا العالم بدون إثارة شكوكهن مهمّةً شبه مستحيلة لا يعود النجاح فيها إلى كاتب هذا التحقيق، بقدر ما يعود إلى شركينا اللذين خلقا جوا من الثقة في هذه اللقاءات.

المطلوب عاهرة محترمة بلا سوابق عدلية ولا ملف في الآداب

بين أحد المطاعم في وسط العاصمة الذي يُسيّر بطريقة الباب المغلق ”   porte fermée” إذ لا يمكن الولوج إليه إن لم تكن بصحبة وجه معروف من طرف الطقم العامل  فيه، وبين مطعم آخر مشهور بأعالي حيدرة بالعاصمة، التقينا بهاته الفتيات اللواتي يتميزن بأسلوب حياة مختلف تماما عن باقي الفتيات اللواتي يحترفن الدعارة بشكلها التقليدي، فعلى عكس هذه النوعية الأخيرة التي لا تهتم لأي شيء، فإن محترفات الدعارة الراقية يحسبن كل خطوة يقمن بها، فالأماكن التي يترددن عليها يجب أن تكون من النوعية التي تتوفر على نوع من الحماية، أي أن تكون مملوكة أو تابعة لشخص ذو نفوذ لا من النوعية التي قد تتعرض لمداهمات شرطة الآداب في أي وقت وهو ما يعني النهاية بالنسبة لهاته الفتيات.. أو بمعنى آخر، إحالة مبكرة على التقاعد.. وهو أول اكتشاف أدهشنا في هذا التحقيق، فمن أوّل شروط العمل التي يجب أن تتوفر في هاته الفتيات، صحيفة سوابق نظيفة خاصّة إذا تعلّق الأمر بالآداب.. فلا يتم التعامل مع فتاة لها ماض مع شرطة الآداب والسبب قد يبدو على قدر من الغموض ولكنه بسيط جدا، ويعتبر من الاحتياطات الأساسية بالنسبة “للبارونات” الذين يحتكرون هذه التجارة، فالمطلوب “بضاعة ممتازة” ولكن بدون سوابق حتى لا تكون محل شبهة بالنسبة للزبائن الذين يتمتعون بمكانات اجتماعية ومهنية مرموقة.

أما بالنسبة للعمل فهن يتجنبن دائما التجمع بفتيات أخريات يحترفن نفس المهنة ، ليبقى الهاتف النقال هو وسيلة الربط  بين الفتاة ومستخدمها، حيث تتلقى تعليمات مختصرة عن المكان والساعة فقط.

و في كل الحالات، فإن الفتيات لهن زيادة على الخط الهاتفي العادي خطّا خاصّا لا يملكه إلا المستخدم، أما عن أماكن العمل فهي في غالب الأحيان فنادق خمسة نجوم بينما وفي حالات أخرى، خاصة جدا، تكون داخل سكنات أغلبها فيلات مجهولة العنوان تابعة لزبون من نوعية خاصة يرفض أن يظهر اسمه في سجلات الفنادق، حتى ولو صارت هذه الأخيرة توفر لهم السرية المطلوبة بعدم إثبات هوية الفتاة في سجلاتها.

الوجه الآخر للفنادق خمس نجوم

بعيدا عن البريق الأخاذ للفنادق الكبرى التي توحي بالارستقراطية والترف الكبيرين، فإن بعض الفنادق خمس نجوم، وليس كلها، تغض الطرف عن تجارة الجنس التي اتخذت من صالوناتها ومطاعمها مقرّا لها لاصطياد الزبائن الأثرياء ، واعتبرته من الكماليات التي تدخل في إطار الخدمات الترفيهية لزبائنها ما دامت من النوع الراقي الذي لا يسبب المشاكل ولا يثير الشبهات، وفي غياب دليل مادي حول تورط إدارة هذه الفنادق في تسيير هاته التجارة التي تدر عليها الملايين من خلال رفع عدد زبائنها بشكل لافت، فانه لا يسعنا إلا أن ندرجها  ضمن الإهمال المتعمد.. مع أن الكثير من المؤشرات تؤكد وجود تواطؤ واضح بين إدارة هاته الفنادق والفتيات، ولإظهار مدى تغلغل تجارة الجسد في هاته الفنادق، يمكن إدراج ما حدث مع إحدى الفنادق الخمس نجوم الذي انطلق في العمل بالجزائر بمقاييس فندقية صارمة لفرض احترام المكان على المترددين عليه، فكانت العاملات به مطالبات بتفادي كل ما قد يثير غرائز الزبائن من الماكياج وحتى أنواع العطور، حيث كان قانونه الداخلي يمنع عليهن استعمال العطور ذات الرائحة القوية والمثيرة، ولكن بعد أشهر وجد الفندق نفسه أمام أزمة مالية خانقة بسبب عدم إقبال الزبائن عليه، فما كان عليه إلا أن أجرى دراسة جديدة فهم من خلالها الأسباب الحقيقية وراء انصراف الزبائن عنه، فقامت الإدارة الجديدة بالتساهل فيما يخص الجانب الأخلاقي، فتغيرت كل المعطيات حتى فيما يخص الصفقات الخاصة باستقبال بعض النشاطات والتي كانت قد تقدمت سابقا بعروض مغرية للحصول عليها دون جدوى.. واليوم، فإن نفس الفندق يعجّ بالزبائن ويحتضن كل أنواع النشاطات مع أنه رفع من أسعار خدماته بشكل مدهش.. لكنه في المقابل أضحى لا يمت بصلة، لا من بعيد ولا قريب، للعلامة الفندقية العالمية التي يمثلها في الجزائر، وهي الملاحظة التي يسجّلها كل أجنبي زاره مؤخرا.

بنات من ذوات المواصفات الخاصة

لأن الأمر لا يتعلق بالدعارة المتعارف عليها، فان الفتيات المطلوبات لمثل هذا العمل يجب أن يحملن مواصفات خاصة، أهمّها أن يُلبّين مقاييس جمالية عالية وأن تكنّ ذوات مستوى جامعي، فكل اللواتي التقيناهن في إطار هذا التحقيق حاملات لشهادة جامعية وكلّهن، بلا استثناء، يتقن لغة ثانية بعد الفرنسية، لهذا فإن الجامعات هي أحسن مكان تنشط فيه شبكات الدعارة خمس نجوم كما تؤكده قصة”م” وهي شابة لم تتعدى بعد الرابعة والعشرين من عمرها، تخال وأنت تنظر إليها أنها صورة هاربة للتّو من صفحات إحدى مجلات الموضة العالمية أو أنها اخترقت شاشة “تلفزيون البلازما” المعلقة في المطعم حيث التقيناها، والتي كانت تعرض فيديو كليب ساخنا على قناة “ميلودي” الموسيقية، ولم تكن محدثتنا لِتحسُد بطلاته اللبنانيات على شيء..

تقول”م” أنها كانت طالبة عادية بالجامعة المركزية ورغم أن جمالها كان محط أنظار زملائها في الدراسة، إلاّ أن طموحاتها كانت أكبر من ذلك بكثير.. وكانت تتعزّز أكثر وهي تنظر إلى الحياة التي تعيشها زميلاتها المنحدرات من العائلات الغنية وهو ما خلق لديها قابلية للمشي في أي طريق بوسعه أن يختصر لها المسافة الفاصلة بينها وبين طموحاتها في حياة مترفة.. وكانت أول خطواتها على هذا الطريق في سنتها الثانية بالجامعة، أين تعرفت على شاب فتح لها أبواب الأماكن المغلقة التي يقصدها الأثرياء، ومِن أول طلّة لها لفتت الأنظار.. وفي غضون أيام قليلة فقط، كانت تجلس على مكتب رجل يملك العديد من الشركات، اقترح عليها العمل ضمن فريق “بناته” كما يسميهن.. الغطاء “مضيفة استقبال” و المُهمة “العمل على تلبية الاحتياجات الخاصة جدا لزبائن من المستوى الرفيع”.. المكان قد يكون في “فيلا” أو جناح فندق أو تنشيط “إباحيّ” لسهرة خاصة على شرف ضيوف من العيار الثقيل في مكان سري تُقتاد إليه الفتيات داخل سيارات خاصة دون أدنى علم بوجهتهن وهي حالة نادرة تقول “م”، فلم تعش هاته التجربة إلا مرتين خلال أربع سنوات هي عمر احترافها لهذه المهنة  ، وتضيف قائلة “أول شيء تتعلمه أيّ فتاة جديدة تدخل هذا العالم هو
أنها تحمل حياتها على لسانها بمفهوم أن أيّ زلة لسان، مهما كانت بسيطة، قد تدفع ثمنها غاليا.. وحين كنت في بدايتي كانت الفتيات اللواتي سبقنني إلى هذا العالم يتعمدن إخافتي بسرد قصص رهيبة عن مصير فتيات ارتكبن غلطة العمر، وحتى الآن لست أدري إن كان ذلك حقيقة أو نوعا من المبالغة المقصودة لتفادي تفشي تفاصيل مهنتنا وهوية الزبائن الذين نخدمهم، لكن المؤكد أنّ أي خطأ لن يمر بلا عقاب“.

احذروا إعلانات التوظيف في الجرائد

المطلوب سكرتيرة أو مندوبة إعلانات تكون حسنة المظهر تتقن الفرنسية والإنجليزية والإعلام الآلي” هذه هي التركيبة النمطية لمئات الإعلانات التي تملأ الجرائد اليومية، نقرأها وتمر علينا مرور الكرام دون أن تثير في أنفسنا أي تساؤل، فليس هناك وجه للغرابة في مؤسسات تبحث عن موظفات..لكن بعد لقائي بـ ن” المحطة الثانية في هذا التحقيق تغيرت نظرتي للموضوع و تساءلت كيف أنّي لم أنتبه للأمر من قبل.. بالفعل، يوميا، وعلى مدار الأسبوع عشرات الإعلانات في كل الصحف للبحث عن موظفات ومقر كل هاته المؤسسات في العاصمة، فكم تحوي العاصمة من مؤسسة؟ فمهما كان العدد كبيرا فإنه بالقطع لا يبرّر هذا الكم الهائل من إعلانات التوظيف التي لا تنتهي، والمؤكد أن جزءا كبيرا منها يخفي وراءه شيئا آخر غير ما تظهره شكلا . حقيقةُ هاته الإعلانات اكتشفتها من خلال حديثي مع الفتاة الثانية التي أصابتني بالذهول وهي تقول لي أنها احترفت الدعارة الراقية عن طريق إعلان في الجرائد، و هاته قصتها كما جاءت على لسانها، تقول “بقيت أكثر من سنة بعد تخرجي من الجامعة في حالة بحث مستمر عن منصب شغل، طرقت كل الأبواب في مجال تخصصي ولكن بدون فائدة، ولأني أقطن في ولاية بجاية كانت فرص العمل قليلة جدا، فقررت أن اتصل بمؤسسة نشرت إعلانا لتوظيف سكرتيرة في العاصمة بعد أن اتفقت مع ابنة عمتي التي استأجرت مع صديقاتها شقة صغيرة هناك، وبالفعل تم قبولي في المنصب خصوصا بعد أن أبديت موافقتي على العمل ليلا إن اقتضت الضرورة، ولم أشك في الأمر في البداية لأن المؤسسة تديرها امرأة، ولكن بعد أن باشرت العمل، أثارتني نوعية وعدد البنات اللواتي كانت تتوافد على المكتب رغم أن حجم العمل يكاد يكون منعدما.. و لم يطل الأمر قبل أن يتحول العمل ليلا  من استثناء إلى قاعدة، ولأنّي كنت محاصرة في هذا الوسط من كل الجهات وبعيدة عن أهلي وأتمتع بحرية مطلقة، انتهيت في لحظة ضعف إلى الموافقة على العروض التي كنت قد رفضتها في الأول تحت غطاء تحسين مداخلي المادية..”

قطاع الخدمات الخاصة الـ( S.S.S)

هي عبارة يحملها الكثير من رجال الأعمال وذوي النفوذ في أجندتهم، وتقابلها مجموعة من الأرقام التلفونية وهي مختصر لجملة
SECTEUR DES SERVICES SPECIAUX
التي تعني “قطاع الخدمات الخاصة” وهي التسمية الرائجة في هذه الأوساط  للرؤوس الكبيرة التي تحتكر هذا النوع من الدعارة.إنّ هذه التسمية وإن كانت تحمل نوعا من الدعابة، إلا أنها تعكس فعليا قناعات هذه الشريحة من أصحاب الأموال الذين يرون بأن اللجوء إلى مثل هاته الطرق أمرا “عاديا جدا”، بل ويكون في الكثير من الأحيان من ضرورات العمل..”عملنا في ميدان المال والأعمال له متطلباته الخاصة، فأغلب صفقاتنا تُناقش على طاولة عشاء أو في سهرة، كما أننا كثيرا ما نستقبل وفودا أجنبية، وحضور فتيات جميلات على قدر من الثقافة في مثل هاته المناسبات قد يصنع الفرق كله.. وهذا الأسلوب متعامل به في كل العالم، ففي الدول الغربية توجد وكالات لهذا الغرض، لكن في المجتمعات الإسلامية فإن الأمر يدخل في إطار المحرم والممنوع، لكن شِئنا أم أبينا، فان ذلك جزء لا يتجزأ من انفتاحنا على اقتصاد السوق ” يقول أحد الذين تحدثنا معهم في الموضوع. بينما أكد آخر أنه من غير المعقول أن ينزل إلى الشارع للبحث عن فتيات لا يعرف عنهن شيئا والمجازفة بإحضارهن إلى أماكن راقية وسط شخصيات مهمة، لهذا يرى أن وجود أُناس يتكفلون بتوفير فتيات بمواصفات خاصة لمثل هذه المناسبات رحمة”.. حتى ولو كان عملها غير قانوني وغير أخلاقي.

صدق أولا تصدق..تكاليف الدعارة مخصومة من مستحقات الضرائب

قبل أن ننتقل إلى تفاصيل عمل هاته الشبكات المتخصصة في توفير الفتيات من ذوات المواصفات الخاصة، فإنه تجدر الإشارة إلى أنّ الأمر لا يتعلق بالبزنس وإدارة الأعمال والصفقات، فكل هذه مجرد مصطلحات لتجميل الوجه القبيح لهذا العمل وتبرير مالا يبرر.. فازدهار مثل هذه الشبكات هو نتيجةٌ منطقية لواقع وصل حد التعفن، حيث أن الجسد في هذه الأوساط الثرية تحوّل إلى عملة قابلة للصرف، بل إن الكثيرين صاروا يستغنون به عن المال في تعاملاتهم غير المشروعة، مثل الرشوة والحصول على امتيازات، و الوصول إلى مناصب مهمة أو الحفاظ عليها، ويرون أنه أكثر أمانا وفعالية. فحين يفقد المال بريقه ويعجز عن تحقيق المراد، ينطق الجسد ويصيب الهدف بتكاليف أقل وبدون ترك أي أثر قد يتحول إلى دليل إدانة.. أكثر من ذلك، قد تكون الاستعانة بالخدمات التي تقدمها هذه الشبكات المتخصصة في الدعارة الراقية مزايا شجعت الكثيرين على اللجوء إليها، وهو الأمر الذي اكتشفناه أتناء قيامنا بهذا التحقيق،فأغلبية هذه الشبكات تمارس نشاطها السّري تحت غطاء نشاط قانوني آخر هو في الغالب وكالات للإشهار والاتصال، إذ يُمكّنها ذلك من الحصول على سجل تجاري يسمح لها بتنظيم الحفلات والتظاهرات الخاصة والتعامل مع جميع الشركات على اختلاف الميادين التي تنشط فيها، أما الصفة التي تتم بها “فَوْترةالدعارة بشكل قانوني فهي متعددة. فقد تُقدَّم على شكل مصاريف تنظيم حفل استقبال أو هدايا نهاية العام، وفي الغالب فإن المتعاملين مع هذه الشبكات يفضلون “فاتورة” واحدة أو اثنتين تكون بمبلغ محترم لتجنُّب لفت انتباه إدارة الضرائب،ويتم إدراجها ضمن مصاريف الشركة أو المؤسسة، يتحصل بعدها الزبون على “فاتورة”.. وهكذا تتحول الدعارة إلى  تكاليف قانونية في ميزانيات مؤسسات ضخمة و تخصم من مستحقات الضرائب، ولا شك أن الدرس استوعبه بسرعة الكثير من المستثمرين الأجانب في الجزائر، الذين سلكوا في البداية مسارا احترافيا في تعاملاتهم مع مختلف الجهات فاصطدموا بعديد الحواجز، لكنّهم سرعان ما فهموا قواعد اللعبة.. ويكفي النظر إلى برنامج عمل الكثير من المؤسسات الأجنبية في الجزائر لاكتشاف الميزانية المريبة المخصصة لتنظيم ما يعتبر ظاهريا سهرات وحفلات تدخل في إطار نشاط مكتب العلاقات العامة.. لكنها في الحقيقة “دعارة من نوع خاص” أو ما قد نطلق عليه ضمنيا مصطلح “سهرات الرشاوى الجسدية”.. و لكن، من يحضر هذه السهرات والحفلات؟

سؤال لا يحتاج إلى الكثير من الذكاء للإجابة عليه، يكفي القول أنك ستجد مِن بينهم رجالا من ذوي التوقيعات التي تفتح الكثير من الأبواب وتختصر الطريق أمام مشاريع قد لا تستوفي حتى أدنى الشروط القانونية

تحت غطاء الموضة..أجنبي يستثمر في أجساد الجزائريات

يبدو أن المداخيل والامتيازات التي توفرها “الدعارة النخبوية” قد أسالت لعاب الكثيرين حتى من غير الجزائريين.. ففي خضم تحقيقنا وبحتنا عن “الرؤوس الكبيرة” التي تسير “الدعارة النخبوية في الجزائر” سمعنا الكثير عن مستثمر أجنبي مقيم في الجزائر، قرر فجأة تحويل اهتماماته إلى قطاع آخر غير استيراد وتصدير مواد التعليب والتغليف الذي ينشط فيه منذ أكثر من عشر سنوات، حيث قام بإنشاء وكالة خاصة بالموضة وعرض الأزياء، ولكن المعلومات كانت شحيحة عن نشاط هذه الوكالة التي تأسست منذ ما يقارب السنة في ظل عزوف الفتيات اللواتي يتعاملن معه وخوفهن من أن يكشف المستور، خاصة وأن الرجل يملك عنهن الكثير من الصور التي تحولت إلى أداة ترهيب يستعملها ضد الفتيات اللائي قد يفكّرن في رفض الانصياع لأوامره.

الحكايات المثيرة التي سمعناها عن نشاط هذا الرجل وما تخفيه وكالته، جعلتنا نُصرّ على ضرورة متابعة البحث للوقوف على مدى صحتها ومعرفة الحقيقة كاملة… وهو ما توصلنا إليه بعد مطاردة طويلة انتهت بنا إلى الحصول على صُور مهربة من هذه الوكالة.. فكانت الصدمة كبيرة (علامة تعجب) لأن الحقيقة التي اكتشفناها ونحن نشاهد صور الفتيات الجزائريات المتعاقدات مع هاته الوكالة في وضعيات إباحية على شاكلة ما ينشر في الصفحات الداخلية لمجلة “بلا بوي” و هي إحدى المجلاّت الجنسيّة الخليعة جدّا، تجاوزت بكثير كل ما سمعناه.. وقد تمكنا من التعرف على بعضهن، لأنهن ظهرن في بعض الومضات الاشهارية وشاركن حتى في بعض الأعمال التلفزيونية وهو أمر يُصدّق بالكاد، لكنها الحقيقة.. ففي أقل من عام استطاع هذا الأجنبي أن ينشئ  ” كتالوجاً” خاصّا جدا.. يقدمه لزبائنه الأثرياء عبر العالم، ويستعمل أجساد الجزائريات مَعبرًا لعقد الصفقات الضخمة ومضاعفة مداخيله وتوطيد علاقاته المهنية.. المهمّ أن الصّور التي تحصلنا عليها فتحت لنا بابا للوصول إلى بعض العارضات، وقد أجمعن كلهن على أنهن تعرضن للخداع من قبل هذا الشخص الذي أوهمهن في البداية بأنه وبصفته رجل أعمال كبير ومن جنسية أروبية، سيفتح لهن أبواب الشهرة والنجاح على المستوى العالمي، وهو الدافع الذي جعلهنّ يُوقّعن على عقد “الحصْرية ” مع وكالته، وهو العقد الذي تحوّل إلى “نَصب واحتيال” حيث يحصل صاحب الوكالة على 70 بالمائة من المال الذي تحصده الفتيات إضافة إلى كونه وحسب أحدهن يقوم ببيع صورهن العارية لبعض مواقع الجنس على الانترنيت. غير أنّ واجب الاحترام الذي نلتزم به تجاه أنفسنا و تِجاه قُرّائنا الكرام، يُلزمنا أن نكشف حقيقتين اثنتين في نهاية هذا التحقيق:

الأولى؛ أنّه يستحيل استحالة مُطلقة أن ننشُر صور تلكم الفتيات بسبب درجة “الفضاحة المتقدّمة” التي بلغتها تلك الصور.  الحقيقة الثانية؛ أنّنا تجنّبنا نشر حجم “الأجور” التي تتقاضها تلكم الفتيات، رغم أنّنا نملك كلّ المعلومات و بالتّفصيل، و لقد لجأنا إلى هذا الخيار، حتّى لا نُتّهم بالتّرويج لهذه الأفعال أو أن تُلفّق لنا تُهمة تشجيع الفتيات الجزائريات على انتهاج تلك الطريق

.AdBux Banner

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.